تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة أيضاً :- أن الله جل وعلا في نكاح الكتابية أو المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " فأحل لنا نكاحهن ولابد لناكحهن من مخالطتهن ومعاشرتهن أجسادهن عند مضاجعتهن ولابد أن يصيب الزوج من عروقهن أو لعابهن شيء ومع ذلك ليس في الأدلة ما يدل على وجوب التحفظ من ذلك فلو كان ذلك مما يجب التحفظ لبينة لآن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، ثم كيف يجيز لنا الشارع نكاحهن إذا كانت نجسة العين مع أمرنا بتوقي النجاسات والتحرز منها واجتنابها هذا ما لا يكون شراً فدل ذلك على طهارة أعيان الكفار وفي حديث سبايا أو طاس قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض " مع أنهن كن كافرات ولم يأمرهم بالتحرز مما يصيبهم من المسبيات الكافرات حال جماعهن ومن الأدلة على ذلك أيضاً قوله تعالى " ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر " ومقتضى التكريم أن لا يحكم بنجاستهم ولا يفرق النص بين مسلم وكافر ، ومن الأدلة أيضاً قوله تعالى في المنافقين " سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس " ومعلوم أن المنافقين كانوا يدخلون المسجد ويشهدون الجمع والجماعات ويصافحون المسلمين بل وبايع بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نقل أنه عليه الصلاة والسلام كان يغسل يده من ذلك فدل ذلك على طهارة أعيانهم مع أنه قال فيهم " إنهم رجس " فهذا لقوله " إنما المشركون نجس " فالرجسية والنجاسة في هذين النصين يراد بهما النجاسة والرجسية المعنوية لا الحسية وهذا من باب الجمع بين الأدلة لأنه قد تقرر في القواعد أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن ولأن الأصل في الأعيان الطهارة والكفار داخلون في هذا الأصل والله اعلم .

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ١٢٢