تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الفروع أيضاً : القيء هل هو من نواقض الوضوء أم لا ؟ الجواب هو إعمال هذا الضابط وهو أن الأصل في نواقض الوضوء التوقيف على الدليل الشرعي الصحيح وأن الدليل يطلب من القائل بالنقض لأنه مخالف للأصل ومن خالف الأصل فعليه الدليل إذا علمت هذا فأعلم أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة على قولين فقيل بأنه من جملة نواقض الوضوء وقيل لا وإنما يستحب الوضوء من خروجه فقط وهذا القول هو الصواب إن شاء الله تعالى وهو اختيار الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى وذلك لأن الأصل أن الوضوء عبادة انعقدت بالدليل الشرعي فلا يجوز إبطالها إلا بالدليل الشرعي ، ولم يأت دليل شرعي صحيح صريح في أن القيء من جملة النواقض وحيث لا دليل فالبقاء على الأصل هو المتعين قالوا لنا : بل ورد الدليل الدال على أنه من جملة النواقض ، وذلك في حديث إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف وليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا تتكلم "رواه ابن ماجه والدارقطني وهذا دليل على أن القيء من نواقض الوضوء ، وأيضاً حديث معدان ابن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال : صدق أنا صببت له وضوئه رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال هو أصح شيء في هذا الباب ، وقال ابن منده إسناد صحيح فهذا أيضاً دليل على أن القيء من نواقض الوضوء قلنا إن هذه الأدلة صريحها غير صحيح وصحيحها غير صريح في الوجوب وبيان ذلك : أن حديث عائشة المذكور حديث ضعيف فقد ضعفه الأئمة الحفاظ النقاد والأمام أحمد وغيرهما ومثل هذا لا تقوم به الحجة ولا يحل أن يثبت به حكم لأنه قد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة ثم هو مع ذلك الضعف مخالف للمتقرر شرعاً في متنه فأنه قد تقرر شرعاً أن الحدث

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاءص ١٠٠