تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدل على هذا المانع: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - السابق في قصة الرجل الذي لم يعمل خيراً قط فأمر أولاده إذا مات أن يحرقوه ثم يذروا رماده في شديد الريح في البحر، وقال: " والله لئن قدر عليّ ليعذبني عذابا ما عذب به أحد " فغفر له. والحديث متفق عليه.

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (3/ 230) بعد ذكره لهذا الحديث: " فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذُري، بل اعتقد أنه لا يُعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، ولكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك، وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك ".

ولأهل العلم أقوال وتفصيلات يطول ذكرها في المسائل التي يكون الجهل بها مانعاً من الحكم بكفر المعين، والمسائل التي لا يكون الجهل بها مانعاً من الحكم بكفره [انظر على سبيل المثال: المغني: الردة 3/ 249 مجموع الفتاوى ابن تيمية 35/ 164، 165، الدرر السنية 1/ 235،236، 520،521 و 10/ 386 ـ 474، فتاوى اللجنة الدائمة 2/ 96 ـ 100 نواقض الإيمان الاعتقادية للوهيبي 1/ 225 ـ 301، فتاوى ابن باز جمع الطيار 2/ 528، 529].

ـ قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في مجموعته (12/ 60): " وأما ما ذكره الأعداء عنّي أنّي أكفر بالظن وبالموالاة أو أكفّر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة فهذا بهتان عظيم ".

* قال ابن عثيمين: " الجهل بالمكفر على نوعين:

الأول: أن يكون من شخص يدين بغير الإسلام، أو لا يدين بشيء، ولم يكن يخطر بباله أن ديناً يخالف ما هو عليه، فهذا تجري عليه أحكام الظاهر في الدنيا ـ أي أحكام الكفار ـ وأما في الآخرة فأمره إلى الله تعالى ......

النوع الثاني: أن يكون من شخص يدين بالإسلام، ولكنه عاش على هذا المكفر، ولم يكن يخطر بباله أنه مخالف للإسلام، ولا نبهه أحد على ذلك، فهذا تجري عليه أحكام الإسلام ظاهراً، أما في الآخرة فأمره إلى الله ـ - عز وجل - ـ وقد دل على ذلك الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم ".

2. التأويل.

والتأويل: هو أن يرتكب المسلم أمراً كفرياً معتقداً مشروعيته أو إباحته له لدليل يرى صحته أو لأمر يراه عذراً له في ذلك وهو مخطئ في ذلك كله.

فِإذا اعتقد المسلم أو فعل أو قال أمراً مخرجاً من الملة، وكان عنده شبهة تأويل في ذلك، وهو ممن يمكن وجود هذه الشبهة لديه، وكانت في مسألة يُحتملُ التأويل فيها، فإنه يُعذر بذلك، وحكى بعض العلماء إجماع أهل السنة على هذا المانع.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلام · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلامص ٩