تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون: إن القرآن مخلوق، وأن الله لا يُرى في الآخرة ... ".

فائدة:

هذا التفصيل الذي يظهر منه الفرق ين الحكم المطلق والحكم على المعين موجود في كثير من الأحكام الشرعية ومنها مثلاً:

1 - قطع يد السارق جاء حكمه في الشرع عاماً مطلقا، قال الله تعالى " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا " [المائدة: 38] لكن لا يجوز قطع يد سارق معين حتى تتوفر فيه جميع شروط القطع وتنتفي عنه جميع موانعه، فلا بد أن يكون هذا السارق المعين بالغا عاقلا، ولا بد أن يكون سرق المال من حرزه، ولا بد أن يبلغ المال المسروق المقدار الذي تقطع اليد بسرقته ولا بد أن لا توجد شبهة لهذا السارق في هذا المال ونحو ذلك، فإذا توفرت جميع شروط القطع وانتفت موانعه وجب حينئذ الحكم بقطع يد هذا السارق المعين.

2 - وكذلك جاء الحكم العام بوجوب رجم الثيب الزاني، لكن لا يجوز رجم رجل معين إذا زنا وهو ثيب حتى تتوفر فيه جميع شروط الرجم وتنتفي عنه جميع موانعه، فلا بد أن يكون عالما بتحريم الزنا فقد يكون حديث عهد بإسلام، ولم يعلم بتحريمه، ولا بد أن يكون محصنا، وأن تنتفي الشبهة، ونحو ذلك فإذا توفرت جميع شروط الرجم في هذا الزاني المعين وانتفت عنه جميع موانعه حكم برجمه.

3 - وكذلك التفريق بين لعن المطلق ولعن المعين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (10/ 329): " لعن المطلق لا يستلزم لعن المعين الذي قام به ما يمنع لحوق اللعنة به، وكذلك التكفير المطلق والوعيد المطلق، ولهذا كان الوعيد المطلق في الكتاب والسنة مشروطا بثبوت شروط وانتفاء موانع ".

المسألة الخامسة: مسألة تكفير المعين من المسائل التي لا يحكم فيها على شخص إلا أهل العلم.

لما كانت مسألة تكفير المعين من المسائل المهمة لأن الحكم على المسلم بالكفر وهو لا يستحقه ذنب عظيم، لأنه حكم عليه بالخروج من ملة الإسلام، وأنه حلال الدم والمال وحكم عليه بالخلود في النار إن مات على ذلك، وجب ألا يحكم على شخص بكفر إلا أهل العلم وهم أهل الشأن في ذلك الأعلم في الشروط والموانع، ولذلك ورد الوعيد الشديد في شأن من يحكم على مسلم بالكفر وهو ليس كذلك فقد ثبت عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك " متفق عليه.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلام · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلامص ١٥