تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً: المسلم لا يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم، لأن الله قطع الصلة بينهما. ويدل على ذلك: ما جاء في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " فالكفر من موانع الإرث عند أهل العلم.

رابعاً: لا يجوز أن يزوّج الكافر من مسلمة لئلا يفتنها في دينها ولئلا تكون تحت سلطانه.

ويدل على ذلك:

1 - قوله تعالى:"وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ " [البقرة: 221].

2 - قوله تعالى: " فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ " [الممتحنة: 10].

فائدة: أما المسلم فيجوز له أن يتزوج الكتابية اليهودية والنصرانية بشرط أن تكون عفيفة في عرضها، لأن الكافرة هنا تحت سيطرة الرجل المسلم فربما تُسلم على يديه فالسلطان هنا للمسلم، أما إذا تزوج الكافر المسلمة فهذا لا يجوز لأن السلطان والقوامة تكون للكافر على المسلمة والله - عز وجل - يقول: " وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً " [النساء: 141]، فيجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية بشرط أن تكون عفيفة العرض.

ويدل على ذلك: قوله تعالى. " وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ " [المائدة: 5]، والمحصنات أي العفيفات، أما غير الكتابية من ملل الكفر الأخرى كالوثنية والمرتدة ونحوها فلا يجوز لأن النص ورد في الكتابية فقط.

خامساً: من الأحكام المترتبة على تكفير الكفار وجوب الهجرة على المسلم من بلادهم، فالمسلم الذي لا يقدر على إظهار دينه يجب أن يهاجر إلى بلاد المسلمين كما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فراراً بدينهم، وهذا إذا كان المسلم يقدر على الهجرة لأن الذي لا يستطيع الهجرة معذور في ذلك.

ويدل على ذلك:

1 - قوله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " [النساء: 97] وهؤلاء الذين تركوا الهجرة.

ثم قال تعالى عنهم: " قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً " [النساء: 97 - 99].

2 - ما رواه أبو داود والترمذي من حديث جرير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين " قالوا: يا رسول الله لِمَ؟ قال: " لا تراءى نارهما " والصحيح أن هذا الحديث معلول أعلّه الترمذي

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلام · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلامص ٥٣