وأما النوع الثاني وهو الشرك في الأفعال والأعمال. فمثاله: من يعلق التمائم والقلائد خوفاً من العين أو لرفع البلاء أو دفع الضر أو يلبس حلقة أو خيطاً لرفع البلاء ودفع الضر، فيجعل هذه القلائد والتمائم ولبس الخيط والحلقة أسباباً ظاهرة لدفع العين والضر ورفع البلاء التي لم يثبت كونها سبباً لا شرعاً ولا حساً وهذا نوع من الشرك الأصغر، ويدل على ذلك ما رواه أحمد من حديث عقبة مرفوعاً: " من تعلق تميمة فقد أشرك " فقد جعل هذه أسباباً لرفع البلاء ودفع الضر ولم يجعلها أسباباً في شرعه ولم يثبت ذلك لنا بالحس الظاهر فقد وقع في الشرك الأصغر بفعله هذا وأما إن اعتقد أنها تدفع الضر وترفع البلاء بنفسها فهذا شرك أكبر لأنه ساواها بالله في دفع الضر ورفع البلاء.
قال الشيخ ابن عثيمين في القول المفيد (1/ 165): " ولبس الحلقة ونحوها إن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله، فهو مشرك شركاً أكبر في توحيد الربوبية، لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً غيره، وإن اعتقد في شيء أنه سبب، ولكنه ليس مؤثراً بنفسه، فهو مشرك شركاً أصغر، لأنه لما اعتقد أن ما ليس بسبب سبباً، فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، والله تعالى لم يجعله سبباً. وطريق العلم بأن الشيء سبب:
إما عن طريق الشرع، وذلك كالعسل " فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ " [النحل: 69]،وكقراءة القرآن فيها شفاء للناس، قال تعالى: " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ " [الإسراء: 82]
وإما عن طريق القدر، كما إذا جربنا هذا الشيء فوجدناه نافعاً في هذا الألم أو المرض، ولكن لابد أن يكون أثره ظاهراً مباشراً كما لو اكتوى بالنار فبرئ بذلك مثلاً، فهذا سبب ظاهر بيّن ".
ومن أمثلة الشرك الأصغر بالأعمال أيضاً من يتمسح بشيء لم يجعل الله فيه البركة، كتقبيل أبواب المساجد، والتمسح بأعتابها، والاستشفاء بتربتها، ومثله التمسح بجدران الكعبة ومقام إبراهيم طلباً للبركة، لأن طلب البركة لا تكون إلا بأمر شرعي معلوم.
القسم الثاني: شرك أصغر خفي.
وهو الشرك في النيات والمقاصد والإرادات، وهو على نوعين: ـ
النوع الأول: ما يكون رياء.
والرياء قسمان: ـ
1 - شرك أكبر: وهو رياء المنافقين كما قال تعالى: " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً " [النساء: 142].