تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو أن يقصد ويريد وينوي بعمله أصلاً غير الله - عز وجل -، ويدل على هذا النوع من الشرك قوله تعالى: " مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [هود: 15 - 16] والأصل عند ورود إحباط العمل في القرآن أن سببه الشرك والكفر، وجعل هذا النوع شركاً أكبر محمول على من كانت جميع أعماله مراداً بها غير وجه الله، أما من طرأ عليه الرياء في عمل أصله لله فهو شرك أصغر وسيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.

النوع الثالث: شرك الطاعة.

وهو مساواة غير الله بالله في التشريع والحكم (أي في التحليل والتحريم) وسبق توضيح هذا النوع تحت شرك الألوهية في الاعتقاد، ومما يجدر التنبيه عليه أن هذا النوع من الشرك وهو شرك الطاعة ربما يقع من العالم الذي اتبع هواه وأطاع غير الله من حاكم أو والٍ أو صاحب أو جاه في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله طمعاً في جاه أو متاع أو سلطان أو رئاسة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (35/ 372،373): " ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتداً كافراً يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة قال تعالى: " المص (1) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (3) " [الأعراف 1 - 3].

ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب إتباعه واتبع حكم غيره كان مستحقاً لعذاب الله بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله فهذه سنة الأنبياء وأتباعهم، قال تعالى: " الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) "

[العنكبوت 1 - 3].

النوع الرابع: شرك المحبة.

وهو أن يحب مع الله غيره كمحبة الله أو أشد من ذلك، وسبق توضيح ذلك أيضاً تحت شرك الألوهية، كمن يحب آلهته من صنم ووثن أو قبر وضريح فيغضب إذا امتهنت وأهينت أشد من غضبه لله، أو يُسر لها أشد من سروره لله.

فائدة: قال ابن القيم في أقسام المحبة كما في الجواب الكافي (1/ 134): " ها هنا أربعة أنواع من الحب، يجب التفريق بينهما، وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينهما: ـ

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلام · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الأفهام بشرح نواقض الإسلامص ٢٤