تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله صلى الله عليه وسلم ميتا مثل البارحة، لا والله ما بت البارحة إلا تغويرا، فما فعل النعمان بن مقرن؟

قال: استشهد يا أمير المؤمنين، فبكى عمر رضي الله عنه ثم قال: يرحم الله النعمان (ثلاث مرات)، ثم قال: مه؟

قال: والذي أكرمك بالخلافة ما قتل بعد النعمان أحد تعرفه.

فبكى عمر رضي الله عنه بكاء شديدا ثم قال: أدفنتم إخوانكم لعلكم غلبتم على أجسادهم، لعلكم خليتم بين لحومهم وبين الكلاب والسباع، أخشى أن يكونوا أصيبوا بأرض مضيعة.

قال السائب: هون عليك يا أمير المؤمنين.

ثم قال عمر رضي الله عنه: أعطيت كل ذي حق حقه؟

قال: نعم، فنفض عمر رضي الله عنه رداءه ثم ولى باكيا.

فأخذ السائب بطرف ردائه ثم قال: اجلس يا أمير المؤمنين فإن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ ألم تخبرني أنك أعطيت كل ذي حق حقه؟ قال: بلى.

قال: فما حاجتك إلي؟ فأبدى له عن السفطين، فصوصهما كأنها شهب تتلألأ.

قال عمر رضي الله عنه: ما هذا؟

فأخبره السائب خبر الدهقان فصعد فيهما بصره وخفضه، ثم قال: ادع لي عليا وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعبد الله بن الأرقم رضي الله عنهم، فلما اجتمعوا عنده قال السائب: لم يكن لي هم إلا أن أقفلت من عمر، فركبت راحلتين لي وأتيت الكوفة، فلا والله ما [جفت] بردعتي عن راحلتي حتى أتاني كتاب عمر رضي الله عنه: عزمت عليك إن كنت قاعدا لما قمت، وإن كنت

المبعث والمغازي · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبعث والمغازيج ٢ · ص ٨٤٢