تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس إني لا أعلمكم من نفسي شيئا تجهلونه، أنا عمر بن الخطاب وقد علمتم من هيئتي وشأني، وإن بلاء الله عندي في الأمور كلها حسن، وقد فارقني النبي صلى الله عليه وسلم وهو عني راض بحمد الله، لم يجد علي في شيء ولم يعتب علي في خلق، وأنا أسعد بذلك إن شاء الله، وقمت لخليفته بعده بحق الطاعة وأحسنت له المؤازرة، ولم أحرص على القيام عليكم كالذي حرص عليكم غيري، ولكن خليفتكم المتوفى أوصى إلي بالخلافة عليكم برضى منكم والله ألهمه ذلك وإياكم، ولولا الذي أرجو أن يأجرني الله في قيامي عليكم لم أقم عليكم ولنحيته عن نفسي ووليته غيري، وقد كنت أرى فيكم أمورا على عهد نبيكم صلى الله عليه وسلم كدت أكرهها وتسوءني منكم، فقد رأيتم تشددي فيها وأمري الذي كنت آمر به من فوقي، أريد طاعة الله وإقامة الدين، فأظنكم قد علمتم أو من علم ذلك منكم أني كنت أفعل ذلك وليس لي عليكم سلطان، ولم أكن أداهن في شيء منه، وقد ولاني الله أمركم وقد علمت أنفع ما بحضرتكم لكم فإني أسأل الله ربي أن يعينني عليه وأن يحرسني عند ما بقي كما حرسني عند غيره، وأن يلهمني العدل في قسمكم كالذي أمر به ثم إني مسلم وعبد من عبيده [ضعيف] إلا ما أعان الله، ولن يغير الذي وليت من خلافتكم من خلقي شيئا إن شاء الله، وإنما العظمة لله ليس للعباد منها شيء، فلا يقولن أحد منكم إن عمر بن الخطاب تغير منذ ولي أمر المؤمنين، ومن ظلمته مظلمة فإني أعطيه الحق من نفسي، وأتقدم إليكم وأبين لكم أمري، أيما رجل كانت له حاجة إلي وظلم بمظلمة أو عتب علي في حق فليؤذني فإني إنما امرء منكم، ولن يحملني سلطاني الذي أنا عليه أن أتعظم عليكم وأغلق بابي دونكم أو أترك مظالمكم بينكم أو أمنع من أهل الفاقة منكم شيئا يوسعه الله بيدي بعد اليوم، فإنما هو فيء الله الذي أفاءه عليكم ولست وإن كنت أمير المؤمنين بأحق

المبعث والمغازي · الجزء ٢ · الصفحة ٨٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبعث والمغازيج ٢ · ص ٨٠٥