تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعضهم: يراها بعد جَهد ومشقة رؤية تخيل لصورتها؛ لأنّ حكم (كاد) إذا لم يدخل عليها حرف نفي أن تكون نافية. وإن دخلها حرف نفي دلت على أنّ الأمر وقع بعد بطء؛ فالأول كقوله تعالي: (يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)، فهذا نفي إلا أنّه قارب ذلك، وقال: (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ)، والمعنى فعلوا بعد بطء.

وقيل: " كاد " هاهنا دخلت للنفي كما يدخل الظن بمعنى اليقين. قال الحسن: لم يرها ولم يقارب الرؤية. قال الشاعر:

مَا كدت تعرفُ إلا بَعدَ إنكَارِ

وقال ذو الرُّمة:

إذا غَيَّر النَّأْيُ المُحِبِّيْنَ لم يَكَدْ ... على كُلّ حالٍ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ

ويروى: رَسِيْسُ الهوى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ.

والظلمات: ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة الليل، وكذا حال الكافرين ظلمة واعتقادهم ظلمة ومصيرهم إلى ظلمة؛ وهي نار يوم القيامة.

* * *

قوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣)

البَرَد: حجارة تنعقد من الثلج، والسنا: النور.

إعراب القرآن - إسماعيل الأصبهاني · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إعراب القرآن - إسماعيل الأصبهانيص ٢٧٣