تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقع في البيوت كلها، منشؤها النَّزَعات الإنسانية، والاختلافات الشخصية، مع قرب الجوار، وكثرة المخالطة، وهما - رضي الله عنهما - غير معصومتين.

فإذا كانت الخلافاتُ الزوجية = العائليَّة تقع في بيت النبوة مع أفضلِ الخلق، وأصدَقِهم، وأتقاهم، وأكملِهم هَدْيًا، وأحسَنِهم خُلُقًا، وأكرَمِهم - ﷺ -، فالحالُ بين الزوجات، أو فاطمة مع غيرها من باب أولى.

وإني أرى أنَّ قبولَ فاطمة الوسَاطةَ والرسالَةَ من حِزب أمِّ سلمة - رضي الله عنهن - إلى النبي - ﷺ -، ثم حديثَها بالطلب صراحةً مع وجود عائشة، يَشِي بأمرٍ يَسيرٍ من الاختلافاتِ العائلية بين فاطمة وعائشة - رضي الله عنهما -.

لكن لم يُنقل شَيءٌ مُفصَّل من ذلك؛ لعدم بلوغِه درجةَ الاهتمام والنقل، ولكونه من الأحداث اليومية الظاهرة التي تُمحَى سَرِيعًا، ولِعدَمِ تمكُّنِها في القَلْب، ولِوجُود الصلاح والتُّقَى الذي يَحمِي صاحِبَها عن الاستمرار، فضلًا عن القطيعة والافتراء.

ومما يدلُّ على وجود مثل هذا المعتاد في البيوت، ما رُوي في حديث عائشة - رضي الله عنها -: «ما رأيتُ أحدًا قط أصدق من فاطمة غير أبيها - وكان بينهما شَيءٌ ــ فقالت: يا رسول اللَّه، سَلْهَا فإنها لا تكذب».

فقولُ الراوي: «وكان بينهما شَيءٌ» - إنْ صحَّت هذه الجملة ـ، لا يدل على نزاع مستمر، أو نزاع شديد مؤثِّر، بل هو شَيءٌ محدد في موضوع

المختصر من أخبار فاطمة بنت سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم · الصفحة ١٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر من أخبار فاطمة بنت سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلمص ١٤٤