ثمَّ ذكرَ صهرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إيَّاه فأحسن، قال: «حدَّثني فصدَقَني، ووعدَني فأوْفَى لي، وإني لستُ أحرِّم حلالًا، ولا أُحِلُّ حرَامًَا، ولكِنْ واللَّهِ لا تجتمعُ بنتُ رسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وبنتُ عدوِّ اللَّهِ مَكانًا واحِدًَا أبدًا».
والمرأة التي خطبَها عليٌّ - رضي الله عنه -: هي جُويريةُ بنتُ أبي جهل - رضي الله عنها - ويقال: العوراءُ بنتُ أبي جهل - والعورَاءُ لقبُها ـ، فترك الخِطبة. (١)
بوَّب البخاري في «صحيحه» على الحديث في كتاب النكاح: باب ذبِّ الرجل عن ابنته في الغَيرَة والإنصاف.
وقد روي أنه - ﷺ - يغار لبناته غيرة شديدة، قال ابن إسحاق: (حدثني مَن لا أتَّهِم أنَّ رسولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يغارُ لبناتِه غَيْرَةً شَدِيدة، وكان لا يُنكِح بناتِه على ضَرَّة).
وما دام أنَّ الضرَّةَ على بناته تؤذي ابنتَه، فإنه يَتأذَّى مما تتَأذَّى منه بناتُه، لذلك يَخشى عليهن، ويكرَه مَسَاءَتَهُنَّ، مع تَصريحِهِ - ﷺ - بأنه لا يُحرِّمُ حَلَالًا.
قال النووي - رحمه الله -: (قال العلماءُ في هذا الحديث: تحريم إيذاء النبي - ﷺ - بكلِّ حالٍ، وعلى كلِّ وجْهٍ، وإن تولَّد ذلك الإيذاءُ مما كان أصلُه مباحًا وهو حيٌّ، وهذا بخلاف غيره.
(١) تزوَّجَها عتَّابُ بن أَسِيد أميرُ مكة - رضي الله عنهما -، فولدَتْ له عبدَالرحمن، فقُتِل يوم الجمل.