تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[12] قال ابو حامد

دليل ثانى

قالوا ان كان العلم بالمعلوم الواحد العقلى وهو المعلوم المجرد عن المواد منطبعا فى المادة انطباع الاعراض فى الجواهر الجسمانية لزم انقسامه بالضرورة بانقسام الجسم كما سبق وان لم يكن منطبعا فيه ولا منبسطا عليه واستكره لفظ الانطباع فنعدل الى عبارة أخرى ونقول هل للعلم نسبة الى العالم ام لا ومحال قطع النسبة فانه ان انقطعت النسبة عنه فكونه عالما به لم صار اولى من كون غيره به عالما . وان كان له نسبة فلا يخلو من ثلاثة اقسام اما ان تكون النسبة لكل جزء من اجزاء المحل او تكون لبعض اجزاء المحل دون البعض او لا يكون لواحد من الاجزاء نسبة اليه . وباطل ان يقال لا نسبة لواحد من الاجزاء فانه اذا لم يكن للآحاد نسبة لم يكن للمجموع نسبة فان المجتمع من المباينات مباين . وباطل ان يقال النسبة للبعض فان الذى لا نسبة له ليس هو فى معناه فى شىء وليس كلامنا فيه . وباطل ان يقال لكل جزء مفروض نسبة الى الذات لانه ان كانت النسبة الى ذات العلم باسره فمعلوم كل واحد من الاجزاء ليس هو جزء المعلوم بل هو المعلوم كما هو فيكون معقولا مرات لا نهاية لها بالفعل وان كان كل جزء له نسبة أخرى غير النسبية التى للجزء الآخر الى ذات العلم فذات العلم اذا منقسمة فى المعنى وقد بينا ان العلم بالمعلوم الواحد من كل وجه لا ينقسم فى المعنى وان كان نسبة كل واحد الى شىء من ذات العلم غير ما اليه نسبة الآخر فانقسام ذات العلم بهذا أظهر وهو محال . ومن هذا يتبين ان المحسوسات المنطبعة فى الحواس الخمس لا تكون الا أمثلة لصور جزئية منقسمة فان الادراك معناه حصول مثال المدرك فى نفس المدرك فيكون لكل جزء من مثال المحسوس نسبة الى جزء من الآلة الجسمانية

تهافت التهافت · الصفحة ٥٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهافت التهافتص ٥٥٤