المسئلة الخامسة عشر فى ابطال ما ذكروه من الغرض المحرك للسماء
وقد قالوا
[1] ان السماء حيوان مطيع لله تعالى بحركته ومتقرب اليه لان كل حركة بالارادة فهى لغرض اذ لا يتصور ان يصور الفعل والحركة من حيوان الا اذا كان الفعل أولى به من الترك والا فلو استوى الفعل والترك لما تصور الفعل . ثم التقرب الى الله تعالى ليس معناه طلب الرضا والحذر من السخط فان الله تعالى يتقدس عن السخط والرضا وان أطلق احد هذه الالفاظ فعلى سبيل المجاز ويكنى بها عن ارادة العقاب وارادة الثواب ولا يجوز ان يكون التقرب بطلب القرب منه فى المكان فانه محال فلا يبقى الا طلب القرب فى الصفات فان الوجود الاكمل وجوده وكل وجود فبالاضافة الى وجوده ناقص وللنقصان درجات وتفاوت فالملك اقرب اليه صفة لا مكانا وهو المراد بالملائكة المقربين أى الجواهر العقلية التى لا