تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[4] قال ابو حامد

البرهان الاول

قولهم ان العلوم العقلية تحل النفوس الانسانية وهى محصورة وفيها آحاد لا تنقسم فلا بد وان يكون محلها أيضا لا ينقسم وكل جسم فمنقسم فدل ان محله شىء لا ينقسم . ويمكن ايراد هذا على شرط المنطق باشكاله ولكن أقربه ان يقال ان كان محل العلم جسما منقسما فالعلم الحال فيه أيضا منقسم لكن العلم الحال غير منقسم فالمحل ليس جسما وهذا هو قياس شرطى استثنى فيه نقيض التالى فينتج نقيض المقدم بالاتفاق فلا نظر فى صحة شكل القياس ولا أيضا فى المقدمتين فان الاول قولنا ان كل حال فى منقسم ينقسم لا محالة بفرض القسمة فى محله وهو أولى لا يمكن التشكك فيه والثانى قولنا ان العلم الواحد يحل فى الآدمى وهو لا ينقسم لانه لو انقسم الى غير نهاية كان محالا وان كان له نهاية فيشتمل على آحاد لا محالة لا تنقسم وعلى الجملة نحن نعلم أشياء ولا نقدر ان نفرض زوال بعضها وبقاء البعض من حيث انه لا بعض لها على مقامين المقام الاولا ان يقال بم تنكرون على من يقول محل العلم جوهر فرد متحيز لا ينقسم وقد عرف هذا من مذهب المتكلمين . ولا يبقى بعده الا استبعاد وهو انه كيف تحل العلوم كلها فى جوهر فرد وتكون جميع الجواهر المطيفة به معطلة مجاورة والاستبعاد لا خير فيه اذ يتوجه على مذهبهم أيضا انه كيف تكون النفس شيئا واحدا لا يتحيز ولا يشار اليه ولا يكون داخل البدن ولا خارجه ولا متصلا بالجسم ولا منفصلا عنه . الا انا لا نؤثر هذا المقام فان القول فى مسألة الجزء الذى لا يتجزى طويل ولهم فيه أدلة هندسية يطول الكلام عليها ومن جملتها قولهم جوهر فرد بين جوهرين هل يلاقى أحد الطرفين منه عين ما يلاقيه الآخر او غيره فان كان عينه فهو محال اذ يلزم منه تلاقى الطرفين فان ملاقى الملاقى

تهافت التهافت · الصفحة ٥٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهافت التهافتص ٥٤٨