تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رد الحافظ أبو نصر على قول الأشعري: لما كان سمعه بلا انخراق وجب أن يكون كلامه بلا حرف ولا صوت.

فإن قالوا: لأنه يستحيل١ وجود حرف، ولا صوت إلا من جسم٢.

قلنا: إن عنيتم استحالته بالإضافة إلى الشاهد، فسماع كلام بدون توسط صوت وحرف كذلك أيضًا، وإن عنيتم استحالته مطلقًا، فلا نسلم، إذ الباري ﷻ على خلاف المشاهدة والمعقول في ذاته وصفاته، وقد وردت النصوص بما قلناه، فوجب القول به٢. انتهى.

وسيأتي في التتمة الثانية ذكر كلام صاحب المواقف٤، وجوابه الموافق لكلام الطوفي.

وقال أبو النصر السجستاني٥ عن قول الأشعري: "لما كان سمعه بلا انخراق، وجب أن يكون كلامه بلا حرف ولا صوت".

رد الإمام موفق الدين ابن قدامة على أدلة الأشعرية في المعنى النفسي والحرف والصوت والحقيقة والمجاز والتعاقب والتعدد

...

كلمته١، وقال بن مسعود: "كنا نسمع تسبيح الطعام، وهو يؤكل"٢، ولا خلاف في أن الله سبحانه وتعالى قادر على إنطاق الحجر الأصم بلا أدوات.

قلت٣: إن الذي يقطع به عنهم، أنهم لا يقولون: إن الله سبحانه يحتاج كحاجتنا، قياسًا له علينا، فإنه عين التشبيه، وهم لا يقولون كذلك٤، ويفرون منه، والظاهر أن الشيخ الموفق قال ذلك على تقدير قولهم له٥.

١ في الأصل: فإن قالوا: استحيل وجود.. إلخ، والتصحيح من شرح الكوكب المنير: "١٧/٢".

٢ في شرح الكوكب المنير: "إلا من جسد"، وزاد فيه ما أسقطه المؤلف هنا: ووجود في جهة ليس بجسم: "١٧/٢" منه.

٣ كل ما تقدم سابقًا من كلام الطوفي من شرح الكوكب المنير: "١٦/٢-١٧".

٤ القاضي عضد الدين، عبد الرحمن بن أحمد الإيجي: عالم بالأصول والمعاني والعربية من أهل إيج بفارس، جرت له محنة مع صاحب كرمان، فحسبه بالقلعة، فمات مسجونًا سنة ٧٥٦ هـ، له: "المواقف"، "والعقائد العضدية"، وغيرها، الأعلام: "٢٩٥/٣".

٥ هو الإمام أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجستاني، أو السجزي، الإمام الحافظ الناقد، كان متقنًا للحديث بصيرا بالسنة، له كتاب "الإبانة الكبري"، في القرآن، توفي بمكة المكرمة سنة ٤٤٤هـ، انظر تذكرة الحفاظ: "١١١٨/٣"، شذرات الذهب: "٢٧١/٣"، طبقات الحفاظ: "صـ ٤٢٩".

سبحت حصاة منهن، انظر الخصائص الكبرى: "٧٤/٢"، وفي مجمع الزوائد: "٢٩٩/٨"، قال الهيثمي: رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما ثقات، وفي بعضهم ضعف.

١ روي البخاري: "٥٦/٣"، ومسلم: "١٧٢١/٤"، في صحيحيهما عن أنس: "أن امرأه يهودية أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ، فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك، فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك". وفي رواية "عليَّ ".

وروى الدارمي في: سننه: "٣٢/١"، الحديث، وفيه: "قال: إن هذه تخبرني أنها مسمومة"، ونحوه عند أبي دواد في: السنن: "٤٨٢/٢"، والبزار والطبراني عن أنس.

وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير مبارك بن فضالة، وهو ثقة، وهو ضعيف، مجمع الزوائد: "٢٩٥/٨".

قلت: الضعف من طريق البزار والطبراني، لكنه يرتفع إلى رتبة الحسن لغيره من هذا الوجه؛ لورود شاهد له في الصحيحين.

٢ رواه البخاري في: صحيحه: "٢٣٥/٤"، والترمذي في: السنن: "٥٩٧/٥"، والدارمي في: السنن: "١٤/١"، عن ابن مسعود.

٣ هذا كلام الإمام العلامة، محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي الحنبلي، المعروف بابن النجار، صاحب شرح الكوكب المنير، وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى.

٤ في شرح الكوكب المنير: "ذلك": "٤٨/٢".

٥ شرح الكوكب المنير: "٤٨/٢".

العين والأثر في عقائد أهل الأثر · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العين والأثر في عقائد أهل الأثرص ٧٩