تخطَّ إلى المحتوى

حرف الجيم

61- جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن جعفر، أبو محمد القارئ، المعروف بالسراج [1] :

سمع الكثير من أبي علي الحسن بن أحمد بن شاذان وأبي القاسم عبيد الله بن عمر ابن أحمد بن شاهين وأبي محمد الخلال وأبي إسحاق البرمكي. وسافر إلى مكة وسمع بها أبا بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني وأبا القاسم علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحيم، ودخل الشام، فسمع بدمشق أبا محمد عبد العزيز الكتاني، وتوجه إلى ديار مصر فسمع بها أبا محمد الحسن بن عبد العزيز الضراب، وجمع مجموعات حسانا، منها: كتاب «مصارع العشاق» وكتاب «حكم الصبيان» وكتاب «مناقب السودان» ، ونظم كثيرا من الكتب شعرا في الفقه واللغة والتواريخ. وله شعر مليح، وكانت له معرفة بالحديث والأدب، وحدث بالكثير. وكان متدينا، حسن الطريقة مع ظرفه ولطف أخلاقه.

ومن شعره:

إذا كنتم تكتبون الحديث    ليلا وفي صبحكم تسمعونا

وأفنيتم فيه أعماركم    فأي زمان به تعملونا

وله:

بان الخليط فأدمعي    وجدا عليهم تستهل

وحدا بهم حادي الفرا    ق عن المنازل فاستقلوا

قل للذين ترحلوا    عن ناظري والقلب حلوا

ودمي [2] بلا جرم أتيت    غداة بينهم استحلوا

ما ضرهم لو أنهلوا    من ماء وصلهم وعلوا

سأله السلفي عن مولده، فقال: إما في أواخر سنة سبع عشرة أو أوائل سنة ثمان عشرة وأربعمائة ببغداد.

وتوفي في الليلة التي صبيحتها يوم الأحد الحادي والعشرين من صفر سنة خمسمائة،

ودفن في هذا اليوم في مقبرة باب أبرز.

62- جعفر بن محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي المكي، أبو محمد بن القاضي أبي الحسن:

نشأ أبو محمد هذا في طلب الحديث وسماعه، أسمعه والده في صباه من أبي الفتح عبيد الله بن شاتيل وأبي السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزاز وأبي المعالي الفراوي، وكتب عن أقرانه، وبالغ في الطلب بهمة عالية، وحرص وعناية شديدة.

وقرأ بنفسه الكثير، وكتب بخطه، واستكتب بخط غيره. سمعت معه وبقراءته، وكان عنده حفظ ومعرفة بالحديث وأسماء الرجال والتواريخ، ويكتب خطا مليحا، وينقل نقلا صحيحا. وكان حسن الأخلاق، وطيب المجالسة، حلو المعاشرة، ظريفا كيسا متوددا متواضعا، إلا أنه كان ضجورا ملولا، محبا للعب والمزاح، مخالطا لغير أبناء جنسه، وضيع أصوله بيعا وهبة، ولم يزل يسمع معنا إلى أن سافر في أوائل سنة ست وتسعين وخمسمائة إلى الشام، فسمع بالموصل وبلاد الجزيرة ودخل الشام، فسمع بحلب ودمشق.

أنشدني يوسف بن خليل الدمشقي بحلب قال: أنشدني أبو محمد جعفر بن محمد ابن أحمد العباسي لنفسه:

إن ضاقت الشام بي أو مل ساكنها    بها مقامي ففي أرض العراق سعة

ما لي وللمكث في أرض أذل بها    وهمتي في طلاب العز مرتفعة

والمرء يضطر أحيانا فيصنع ما    لو لم يكن منه مضطرا لما صنعه

الله ربي معي حيث اتجهت ولن    يضيع من هو في كل البلاد معه

مولده في ليلة الأربعاء رابع عشرين صفر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وتوفي يوم الاثنين العشرين من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بحماة، ودفن بها.

أوصى جعفر بن محمد العباسي عند موته أن يكتب على قبره «حوائج لم تقض، وآمال لم تنل، وأنفس ماتت بحسراتها» - رحمه الله تعالى عنه وكرمه، آمين.

حرف الحاء

من اسمه الحسن

63- الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد العطار، أبو العلاء الحافظ المقرئ [1] : PageV00P000

من أهل همذان. إمام في علوم القراءات والحديث والأدب والزهد وحسن الطريقة. قرأ القرآن بالقراءات بأصبهان على أبي الحداد وغيره، وصنف في القراءات والحديث. سمع بأصبهان من أبي علي الحداد، وببغداد من أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان وأبي علي بن المهدي، وسافر إلى خراسان وسمع بها من أبي عبد الله الفراوي. قدم بغداد بعد الخمسمائة.

أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة أنا أبو سعد بن السمعاني قال: الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الحافظ أبو العلاء من أهل همذان، حافظ متقن ومقرئ فاضل، حسن السيرة، جميل الأمر، مرضي الطريقة، غزير الفضل، سخي بما يملكه، مكرم للغرباء بما تمتد إليه يده، يعرف الحديث والأدب والقراءات معرفة حسنة، سافر في طلب العلم والحديث إلى أصبهان وخراسان وبغداد، وسمع الكثير ونقل بخطه وفصل الكتب الكبار، سمعته منه بهمذان.

مولده في يوم السبت الرابع عشر من ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.

وتوفي في ليلة الخميس الرابع عشر من جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة- رحمه الله تعالى.

64- الحسن بن أحمد بن محمد بن حكينا، أبو محمد بن أبي عبد الله، الشاعر [1] :

من أهل الحريم الطاهري. كان من ظراف الشعراء الخلفاء، سهل القول رشيقه، غواصا على المعاني، كثير الثلب والهجاء، وأكثر شعره مقطعات، فمنه:

إن التي لفتورها    في قتل عاشقها نشاط

عين مخيطة لها    في القلب جرح ما يخاط

وله:

تزايد القول فيه إن له    وردا جنيا في صفحة الخد

فتكرشت عارضاه تشعر أن    الشوك لا بد منه للورد

وله:

قيل لي ما تقول في شعرات    رحلت حسن ذلك الخد عنه

ونحولي على تزايد وجدي    قلت غطى سنا بأحسن منه

فتلافيت قلبه حين خانت    عارضاه بأنني لم أخنه

وله:

لما بدا خط العذا    ر يزين خديه بمشق

وظننت أن سواده    فوق البياض كتاب عتقي

فإذا به من سوء حظي    عهدة كتبت برقي

[وله] :

لافتضاحي في عوارضه    سبب والناس لوام

كيف يخفي ما أكتمه    والذي أهواه نمام

توفي بشارع دار الرقيق في يوم الإثنين سابع عشر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وخمسمائة- رحمه الله تعالى-.

65- الحسن بن أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان العباسي، أبو علي بن أبي العباس بن أبي عبد الله، المعروف بابن الحويزي [1] :

ولد ببغداد ونشأ بها، وقرأ القرآن بالروايات على أبي الكرم بن الشهرزوري، وسمع منه ومن أبي القاسم إسماعيل بن السمرقندي وأبي الفرج عبد الخالق بن أحمد بن يوسف، وقرأ الأدب على أبي محمد بن الخشاب. ثم إنه سكن واسطا إلى حين وفاته.

وكان يقرئ بها القرآن والأدب ويعلم الصبيان الغناء بالألحان، وكانت له معرفة بالموسيقى. وكان مشتهرا بالسماع وحضور مجالس الغناء. وكان أديبا فاضلا، ويشعر حسنا، فمنه:

غرام كل يوم مستجد    وشوق ما له أمد وحد

وحب كلما يزداد [2] قلبي    به شغفا تزايد منه صد

فيا أملي إذا أملت شيئا    ويا ذخري ويا أثري المعد

أرى موتي إذا أعرضت عني    وإن واصلتني روحي ترد

وله:

الصبر على الغرام أجمل    والعاشق للولاء أحمل

يا عاذل كف [1] عن ملامي    كم يسمح [2] والحبيب يبخل

كم أحرك خلاص قلبي    من ذلقته وقد توحل

وله:

من حيث أرجو صحتي جاء السقم    من لامني في حالتي فقد ظلم

أنحلني فراقه فها أنا من دقتي    أدخل في شق القلم

توفي بواسط في يوم الخميس الثاني عشر من ذي الحجة من سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، ودفن بتربة مسجد زنبور.

66- الحسن بن سعيد بن عبد الله بن بندار، أبو علي الديار بكري الشاتاني [3] :

وشاتان قلعة من ديار بكر. كان مقيما بالموصل، قدم بغداد وتفقه على أبي علي الحسن بن سلمان، وقرأ الأدب على أبي السعادات [بن] الشجري، وسمع الحديث من أبي القاسم هبة الله بن الحصين. وكان يشعر حسنا ويعقد مجلس الوعظ.

فمن شعره يمدح الوزير ابن هبيرة:

أهدى إلى جسدي الضنا فأعله    وعسى يرق لعبده ولعله

ما كنت أحسب أن عقد تجلدي    ينحل بالهجران حتى حله

يا ويح قلبي أين أطله وقد    نادى به داعي الهوى فأضله

إن لم تجد بالعفو منه على الذي    قد ذاب من برح الغرام فمن له

وأشد ما يلقاه من ألم الهوى    قول العواذل أنه قد مله

إن لم تجد بالعطف منه على الذي    أضناه من فرط الغرام فمن له

مولده في سنة عشر وخمسمائة بشاتان، وتوفي في شعبان سنة تسع وسبعين

وخمسمائة. هكذا ذكره أبو المواهب الحسن بن هبة الله الثعلبي.

67- الحسن بن علي بن الحسن بن عبد الله بن مقلة، أبو عبد الله الكاتب [1] :

صاحب الخط المليح. سمع أبا عبد الله محمد بن العباس الزيدي. مولده يوم الأربعاء سلخ رمضان سنة ثمان وسبعين ومائتين.

وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وقيل مات بالشام وحمل إلى بغداد.

68- الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو علي الوخشي [2] :

من أهل وخش- من نواحي طخارستان بلخ. أحد حفاظ الحديث الأثبات، سمع ببلخ أبا الفضل محمد بن عبد الله بن القاسم بن روزبه، وبنيسابور أبا زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، وبهمذان أبا منصور محمد بن أحمد بن محمد بن مزدين، وبأصبهان أبا نعيم أحمد الحافظ، وببغداد أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، وبدمشق أبا القاسم عامر بن محمد بن عبد الله الرازي، وبعسقلان أبا بكر محمد بن داود بن أحمد ابن المصحح، وبمصر أبا محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وببيت المقدس أبا طالب محمد بن عبد الرحمن البلدي، وبحلب أبا القاسم الحسن بن علي بن عبيد الله ابن محمد بن أبي أسامة الحلبي.

أخبرنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف عن أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي قال: أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قرأت عليه في كتاب «المؤتلف والمختلف» من جمعه، قال: وأما الثاني، بالخاء المعجمة، فهو الحسن بن علي الوخشي من أهل وخش، وهي ناحية من نواحي بلخ. سافر في طلب الحديث إلى الشام ومصر وسمع بخراسان من أصحاب الأصم ونحوه. وعاد إلى بلده فأقام به.

حدث أبو علي الوخشي قال: كنت بعسقلان أسمع الحديث من أبي بكر بن مصحح وغيره، فضاقت علي النفقة، وبقيت أياما مع لياليها ما وجدت شيئا من الطعام، فأخذت جزءا من الحديث لأكتبه، فعجزت عن الكتابة للضعف الذي لحقني، فمضيت

إلى دكان خباز وقعدت قريبا منه، وكنت أشم رائحة الخبز وأتقوى بها إلى أن كتبت الجزء، ثم فتح الله بعد ذلك.

قال أبو سعد بن السمعاني: مولد الوخشي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.

سألت إسماعيل بن الفضل عنه فقال: حافظ كبير. ذكر عمر بن محمد السرخسي أنه مات في ليلة الثلاثاء لخمس ليال خلون من ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ببلخ- رحمه الله تعالى.

69- الحسن بن محمد بن عبد الله بن هارون، أبو محمد المهلبي [1] :

كاتب معز الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه. كان من ولد المهلب بن أبي صفرة، وكان ينوب أبا جعفر الصيمري وزير معز الدولة ببغداد. فلما مات الصيمري قلده معز الدولة الوزارة مكانه وخلع عليه، وقدمه وأدناه، وتخصص به، وتمكنت منزلته عنده.

حدث أبو عبد الله الصوفي قال: كنت أنا وأبو محمد المهلبي بسيراف في أيام حداثته وصعلكته، فأنشدني لنفسه وقد مسته إضاقة:

ألا موت يباع فأشتريه    فهذا العيش ما لا خير فيه

ألا رحم المهيمن روح ميت    تفضل بالوفاة على أخيه

قال: ثم وردت بعد سنين كثيرة فألفيته بها وزيرا مالكا للأمور، فكتبت إليه:

قصدت إلى الوزير بغير احتشام    أذكره زمانا قد نسيه

زمانا كان ينشدني وقيدا    ألا موت يباع فأشتريه

قال: فوقع على ظهر رقعتي المتضمنة هذه الأبيات:

رق الزمان لفاقتي    ورثى لطول تحرقي

فأنالني ما أشتهي    وأدال مما أتقي [2]

فلأغفرن له الكبير    من الذنوب السبق

حتى جنايته ما    فعل المشيب بمفرقي

قال: ووصلني وأحسن إلي وأغناني. ومن شعر الوزير المهلبي:

قال لي من أحب والبين قد جد    وفي مهجتي لهيب الحريق

ما الذي في الطريق [تصنع] [1] خلفي    قلت أبكي عليك طول الحريق

وله:

أعطيتني للهو بي خاتما    اسمك مكتوب على فصه

ما روعتني زفرات الهوى    إلا تروحت إلى مصه

وله:

يا هلالا يبدو فتهتاج نفسي    وهزارا يشدو فيزداد عشقي

زعم الناس أن رقك ملكي    كذب الناس أنت مالك رقي

مولده بالبصرة في يوم الثلاثاء، لأربع ليال بقين من المحرم سنة إحدى وتسعين ومائتين.

وذكر أبو القاسم التنوخي أنه توفي في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة- رحمه الله تعالى- بزاوطا [2] ، وحمل تابوته إلى بغداد، فدفن بمقابر قريش. وكانت مدة وزارته ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر.

70- الحسن بن محمد بن عبدوس، أبو علي الشاعر:

من أهل واسط. سكن بغداد، ومدح الإمام الناصر لدين الله. وكان فاضلا قيما بالأدب، جيد الشعر، حسن المعاني، مليح الإيراد، جميل الهيئة، كيسا متواضعا.

قرأت بخط أبي علي بن عبدوس، قال: سألت إجازة بيتين هما:

حياكم الله وأحياكم    ولا عدا الوابل مغناكم

نحن عدمنا الصبر من بعدكم    فكيف أنتم لا عدمناكم

قال: فقلت:

قد كان لي كثيرا فأنفقته    أفقرني الوجد وأغناكم

تشتاقكم عيني وقلبي فما    أطيب رؤياكم ورياكم

أكاد من فرط ولوعي بكم    أغرق في الذكرى فأنساكم

سكنتم القلب فلا توحشوا    ربعا حللتم فيه حاشاكم

إني على البعد لراج بأن    يجمعني الله وإياكم

وله:

لو شاء من باح بالهوى كتمه    وكيف يخفى عواده سقمه

قالوا مريض الفؤاد قلت لهم    والجسم أنفى بذلك التهمه

فارسفوني عذالا عدمتهم [1]    ما هكذا عاد سالم سلمه

نعم وإن ساءهم عشقت وما    في العشق عار عندي ولا نقمه

أهيف من شكله القضيب ومن    شبه بالغصن فلا ظلمه

أحسن من ضمة القباء فلو    يستطيع من حبه له التزمه

قد استوى سهمه وناظره    عذب فنفس أشقيتها نعمه

توفي أبو علي بن عبدوس في ليلة الجمعة لخمس خلون من صفر سنة إحدى وستمائة. ودفن من الغد بمقابر قريش. وأظنه جاوز الأربعين بقليل- رحمه الله تعالى-.

آخر الجزء الثالث من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد.

والحمد لله على كل حال.

تاريخ بغداد وذيوله · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.