تخطَّ إلى المحتوى

(بسم الله الرحمن الرحيم)

تتمة حرف الهاء

189- هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، أبو الحسين بن أبي محمد بن أبي الحسين، الفقيه الشافعي، المعروف بالصائن ابن عساكر:

أخو الحافظ أبي القاسم علي، وكان الأكبر. قرأ القرآن بالقراءات على أبي الوحش سبيع بن قيراط المقرئ، وسمع الحديث من الشريف أبي القاسم علي بن إبراهيم بن العباس العلوي وأبي طاهر بن الحنائي وأبي الحسن وأبي الفضل ابني الموازيني وأبي القاسم بن هلال، وقرأ الفقه على أبي الحسن علي بن المسلم ونصر الله ابن محمد المصيصي، ثم قدم بغداد في سنة عشر وخمسمائة وعلق درس الخلاف على أسعد الميهني، وقرأ أصول الفقه على أبي الفتح بن برهان، وأصول الكلام على أبي عبد الله بن القيرواني، وسمع الحديث من أبي علي محمد بن سعيد بن نبهان وأبي علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي.

قال ابن السمعاني: هبة الله بن عساكر من أهل دمشق، أحد من عني بجمع الحديث، وسمع الكثير، وكان طريفا فاضلا مطبوعا كيسا معاشرا حريصا على طلب العلم.

وسألته عن مولده فقال: في رجب سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وتوفي في الثالث والعشرين من شعبان سنة ثلاث وستين وخمسمائة، ودفن بباب الصغير.

190- هبة الله بن الحسين بن يوسف، أبو القاسم الأصطرلابي، المعروف ببديع الزمان [1] :

كان وحيد عصره وفريد دهره في علم الهندسة والهيئة، وكانت له معرفة حسنة بالأدب، وشعر مليح، وقد دون شعره، وروى منه شيئا. سمع منه أبو محمد الخشاب وأبو الوفاء بن الحصين.

ومن شعره قوله:

قيل لي قد عشقته أمرد الخد    وقد قيل: إنه نكريش

قلت: فرخ الطاووس أحسن ما كا    ن إذا ما علا عليه الريش

وقال أيضا:

جدر لم التحى حبيبي    فماج في عشقه خصومي

وأرجفوا بالسلو عني    وشنعوا عنده لشومي

وكيف أسلو وقد رماني    خداه بالمقعد المقيم؟

وفروز الورد بالغتوا لي    ونقط البدر بالنجوم

وقال:

ولما بدا خط بخد معذبي    كظلمة ليل في ضياء نهار

تهتك ستري في هواه ولم أزل    خليع عذار في جديد عذار

وقال:

إن ... [1] هوى ذوي العذر    عذرا كلما أعتم الملام تبلج

كان قتلي ورد الخدود وقد    صار بلاي ورد عليه بنفسج

وله:

صبها صرفا فلما    قابلت ضوء السراج

ظنها في الكأس نارا    وطفاها بالمزاج

توفي البديع في رابع عشرين جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، ودفن بالوردية.

191- هبة الله بن عبد الوارث بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم ابن جعفر بن بوزي، أبو القاسم الحافظ [2] :

من أهل شيراز. كان واسع الرحلة، جوالا في الآفاق، مبالغا في الطلب والاجتهاد.

سمع بفارس والعراق وقومس وديار مصر والشام والثغور والسواحل، وجمع وخرج وصنف تاريخ شيراز، وكان من الحفاظ الثقات. سمع بشيراز أبا منصور عبد الجبار بن عبد العزيز المصري وأبا الفوارس عبد الوارث بن أحمد بن عبد الرحمن الواعظ،

وبأصبهان أبا الطيب عبد الرزاق بن عمر بن يوسف بن سمه التاجر وأبا بكر أحمد بن الفضل بن محمد الباطرقاني، وبهمذان أبا طالب ذا المحاسن بن الحسن بن علي الحسني، وبالكرخ أبا الصفا ناصر بن علي بن محمد الواعظ، وبعمان أبا الحسن علي بن أحمد ابن عبد العزيز الأنصاري، وبالبصرة أبا تمام محمد بن الحسن بن موسى المقرئ، وبواسط أبا تمام محمد بن الحسن العبدي، وبالكوفة أبا أحمد عبد الكريم بن المطلب بن محمد الهاشمي، وبالمدينة أبا علي الحسن بن أحمد بن عبد الله العثماني، وبصنعاء القاضي أبا الحسن أحمد بن محمد بن الحسن الأنباري، وبمصر أبا الحسين محمد بن مكي الأزدي وأبا محمد عبد الله بن عبيد الله بن محمد بن الحسن المحاملي وأبا إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال في آخرين، وقدم بغداد وسمع بها الشريفين أبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي وأبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون والقاضي أبا يعلى بن الفراء في آخرين، وحدث.

قال يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة: هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي قدم أصبهان مرات وكتب عن أصحاب ابن المقرئ، سافر كثيرا، وتغرب في طلب الحديث. كثير الكتب، حسن الخلق، جميل الطريقة، كان يختلف إلى سماع الحديث إلى أن مات.

قال ابن السمعاني: توفي هبة الله الشيرازي في رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة بمرو، ودفن بجنب يعقوب بن على باب رباطه. وكان به علة البطن، وكان في الليلة التي مات في صبيحتها احتاج إلى القيام سبعين مرة؛ ففي كل نوبة كل يغتسل في النهر إلى أن توفي على الطهارة.

192- هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة بن علي بن عبيد الله بن حمزة بن محمد بن عبيد الله بن علي الملقب بأغر بن الأمير عبيد الله المعروف بالطبيب بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو السعادات بن أبي الحسن العلوي الحسني، المعروف بابن الشجري [1] .

من أهل الكرخ. كان شيخ وقته في معرفة النحو. قرأ الأدب على الشريف أبي المعمر يحيى بن محمد بن طباطبا. قرأ عليه الأدب أبو محمد بن الخشاب وأبو اليمن

الكندي. وسمع كتاب المغازي لسعيد بن يحيى بن سعيد الأموي من أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي ورواه عنه.

كان ابن الشجري قد أنشد شيئا من نظمه في مجلس علي بن طراد الوزير فلم يجد فيه، وكان ابن حكينا حاضرا، فعمل هذين البيتين ارتجالا:

يا سيدي والذي يعيذك من زلة    لفظ يصدى به الفكر

ما فيك من جدك النبي سوى    أنك لا ينبغي لك الشعر

قال ابن السمعاني: هبة الله بن الشجري النحوي نقيب الطالبيين، أحد أئمة النحاة، له معرفة تامة باللغة والنحو. صنف في النحو تصانيف، وكان فصيحا، حلو الكلام، حسن البيان والإفهام.

قرأ الحديث بنفسه على جماعة من المتأخرين مثل أبي الحسين بن الطيوري وأبي علي بن نبهان، كتبت عنه.

مولده في رمضان سنة خمسين وأربعمائة.

وتوفي في السادس والعشرين من رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ببغداد، ودفن في داره بالكرخ، وحدث.

193- هبة الله بن المبارك بن موسى بن علي بن غنم بن خالد السقطي، أبو البركات [1] :

طلب الحديث بنفسه، وسمع الكثير، وقرأ على المشايخ، وكتب بخطه، وحصل بجد واجتهاد، وسافر إلى واسط والبصرة والكوفة والموصل وأصبهان والجبال وسمع هناك، وبالغ في الطلب، وكتب عن المتقدمين والمتأخرين، حتى كتب عن أقرانه وعن جماعة حدثوه عن شيوخه. وكان حافظا، وله أنس بالأدب، ومعرفة بالسير والتواريخ وأيام الناس، وحدث باليسير؛ ولم يكن موثوقا به. كان متهافتا، قليل الإتقان، ضعيفا. سمع القاضي أبا يعلى محمد بن الحسين بن الفراء وأبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي ومحمد بن أحمد بن النرسي وأحمد بن محمد بن النقور وأبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة وأبا الغنائم محمد بن علي بن الدجاجي وأبا الحسن جابر بن ياسين الحنائي في آخرين. روى عنه الحافظ أبو طاهر السلفي وعبد القادر بن أبي صالح الجيلي في آخرين. وخرج لنفسه معجما في نيف وعشرين جزءا، وحدث به.

سأله السلفي عن مولده، فقال: في سنة ثمان وأربعين- يعني وأربعمائة.

قال ابن السمعاني: هبة الله بن السقطي، قرأت في معجم شيوخه: أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قراءة عليه وأنا أسمع، وهذا محال!.

قرأت بخط أبي بكر بن فولاذ: ذاكرت شجاعا الذهلي برواية السقطي عن الجوهري، قال: ما سمعنا بهذا قط، وضعفه فيه جدا.

قال ابن السمعاني: سألت الحافظ أبا الفضل بن ناصر عن السقطي: أكان ثقة؟

فقال: لا والله، حدث بواسط عن شيوخ لم يرهم، وظهر كذبه عندهم؛ وسمعت ابن ناصر غير مرة يقول: السقطي لا شيء، هو مثل نسبه من سقط المتاع.

توفي في يوم الإثنين رابع عشر ربيع الأول سنة تسع وخمسمائة ببغداد، ودفن بباب حرب عند منصور بن عمار. وكان يتسامح فيما يرويه- قاله المبارك بن كامل الخفاف.

194- هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن إبراهيم بن الحصين بن شيبان الشيباني، أبو القاسم بن أبي عبد الله الكاتب [1] :

أسمعه والده في صباه من أبي علي بن المذهب مسند الإمام أحمد بن حنبل، وفوائد أبي بكر الشافعي من ابن غيلان، وأخبار اليشكري من الأمير أبي محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله، وتفرد برواية ذلك عنهم وسمع أيضا أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي وأبا محمد الجوهري وأبا الطيب الطبري الفقيه وعمر، وقصده الطلاب من الأقطار، وصارت الرحلة إليه، وألحق الأبناء بالآباء، وسمع منه الحفاظ، كالحافظ أبي موسى وأبي القاسم بن السمرقندي وابن الخشاب وابن طبرزد- وهو آخر من روى عنه. وكان قد خرج له ابن ناصر أربعين مجلسا من أصول سماعاته، وأملاها بجامع القصر في كل جمعة بعد الصلاة، فاستملاها عليه ابن ناصر، وكتبها الناس ورووها عنه. وكان شيخا حسنا متيقظا صدوقا صحيح السماع.

مولده في صفر سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وقيل في رابع ربيع الأول.

وتوفي في رابع عشر شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة ببغداد، ودفن بباب حرب- رحمه الله.

195- هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن بن محمد بن عبد الملك بن طلحة القشيري، أبو الأسعد بن أبي سعيد بن أبي القاسم [1] :

من أهل نيسابور، من بيت العلم والتصوف والإمامة. حضر على جده وسمع أباه وعميه أبا سعد عبد الله وأبا منصور عبد الرحمن وأبا صالح أحمد بن عبد الملك بن علي المؤذن وأبا نصر عبد الرحمن بن علي بن موسى التاجر وأبا بكر محمد بن إبراهيم ابن يحيى المزكي وأبا عمرو عبد الوهاب بن عبد الرحمن السلمي وأبا سعيد محمد بن عبد العزيز الصفار وجدته فاطمة بنت أبي علي الدقاق في آخرين. وقدم بغداد وحدث بها، وسمع بها من أبي القاسم بن بيان وغيره، وتفرد بالرواية عن جده.

أخبرنا الحاتمي أن ابن السمعاني قال: هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري خطيب نيسابور، وهو مقدم القشيرية بها، ويرجع إلى فضل ويمن ومعرفة بعلوم القوم، طريف، حسن الأخلاق؛ وحضرت مجلس إملائه، وسمعت جماعة من أصحابنا أنه ادعى سماع الرسالة عن جده وغيرها من تصانيفه، وما ظهر له أصلا فيه سماعه عنه غير أجزاء من حديث أبي العباس السراج ومجالس من إملائه وكتاب عيون الأجوبة في فنون الأسئلة.

مولده في العشرين من جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة.

وتوفي يوم الأربعاء ودفن يوم الخميس رابع عشر شوال سنة ست وأربعين وخمسمائة، ودفن عند أجداده بنيسابور.

196- ياقوت بن عبد الله الرومي، أبو عبد الله الكاتب، مولى عسكر، الحموي التاجر [2] :

قرأ الأدب وكتب الخط المليح، وجالس العلماء، وسمع الحديث، وكتب من الأدب كثيرا، وصنف كتبا حسنة مفيدة، منها كتاب «أخبار الأدباء» ، وكتاب «أخبار الشعراء» ، وكتاب «أسماء البلدان والجبال والمياه والأماكن» ، وتاريخا على السنين وغير ذلك. وكان غزير الفضل، صحيح النقل، متحريا، صدوقا، له النظم الحسن والنثر الجيد.

أنشدني ياقوت الحموي لنفسه:

أقول لقلبي وهو في الغي جامح    أما آن للجهل القديم يزول

أطعت مهاة في الجدار خريدة    وكنت على أسد الفلاة تصول

ولما رأيت الوصل قد حيل دونه    وأن لقاكم ما إليه سبيل

لبست رداء الصبر لا عن ملالة    ولكنني للضيم فيك حمول

توفي بحلب في العشرين من رمضان سنة ست وعشرين وستمائة، ولم يبلغ الستين، ووقف كتبه ببغداد.

قلت: كتب عنه الحافظ أبو محمد المنذري في معجم شيوخه، وقال: سمعته يقول:

مولدي سنة أربع أو خمس وسبعين وخمسمائة.

أنشدنا أبو عمر يوسف بن عمر الفقيه الحنفي العدل قراءة عليه وأنا أسمع، قال:

أنشدنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: أنشدنا الأديب الفاضل أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي لنفسه، قال: واستيقظت من النوم، فجرى على لساني هذه الأبيات من غير قصد ولا روية، فأنشدتها كأني أحفظها:

لعمرك ما أبكي على رسم منزل    ودار خلت من زينب ورباب

ولكنني أبكي على زمن مضى    تسود فيه بالذنوب كتابي

وأعجب شيء أنه لا يصدني    عن اللهو شيب حال دون شبابي

وقد جلى بازي للمشيب بعارضي    وما طار عن وكر الذنوب غرابي

فيا رب جد بالعفو منك فإنني    مريض حريض لما بي

ولا لي أهل في بلاد ومعشر    يعدون أيامي لوقت إيابي

وإن سرت عن دار فما من مشيع    ولا ملتق إن جئتها بركابي [1]

ولا سكن أعتده لملمة    ولا أحد يرجى لدفع [مصابي] [2]

تاريخ بغداد وذيوله · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.