تخطَّ إلى المحتوى

حرف الياء

197- يحيى بن الحسين بن أحمد بن جميلة، أبو زكريا الضرير المقرئ [1] :

من أهل أوانا. قدم بغداد في صباه وتلقن بها القرآن وأتقنه، وقرأ بالقراءات الكثيرة على المشايخ، ولازم مجالس العلم، وحصل النسخ والأصول؛ ولم يزل في التحقيق والتجويد وضبط القراءات والإتقان حتى صار أحد القراء المشار إليهم. قرأ القرآن بالقراءات على عمر بن ظفر المغازلي وأبي الكرم بن الشهرزوري؛ وانحدر إلى واسط وقرأ بها على أبي الكرم محفوظ بن الحسين بن عبد الباقي بن التاريخ، وسمع الحديث من أبي عبد الله محمد بن علي بن الجلابي وأبي العباس بن الطلاية وأبي الفضل بن ناصر وابن الشهرزوري في آخرين؛ وحدث كثيرا، سمعت منه، ولم يكن ثقة، ولا مرضيا في دينه ولا في روايته، فإنه كان مرتكبا للفواحش والمنكرات في المساجد. رأيته مرارا يبول في بالوعة المسجد ويخل بالصلوات. وكان يدعى أنه قرأ على أبي محمد بن بنت الشيخ بجميع ما عنده ويروي عنه، ولم يكن بيده خطه؛ ولم يذكر أحد من تلامذة أبي محمد أنه رآه عنده قط.

مولده في ليلة رابع عشري ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.

وتوفي في ليلة ثالث عشري صفر سنة ست وستمائة، ودفن بباب حرب.

198- يحيى بن سلامة بن الحسين بن محمد، أبو الفضل الطبري الخطيب، المعروف بالحصكفي [2] :

كان فقيها فاضلا أديبا بليغا، مليح الشعر، لطيف المعاني، رقيق الغزل، وكان يتشيع. قدم بغداد، وجالس أبا زكريا التبريزي، فقرأ عليه شيئا من شعره.

ومن شعر الحصكفي من أول قصيدة:

أقوت مغانيهم فأقوى الجسد    ربعان كل بعد سكن فدفد

أسأل عن قلبي وعن أحبابه    ومنهم كل فقير يجحد

وهل يجيب أعظم باليد    أو رأيتم دارسه من ينشد

توفي بميافارقين في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وكان مولده بعد الستين.

199- يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده، أبو زكريا بن أبي عمرو بن أبي عبد الله، الإمام العبدي [1] :

من أهل أصبهان. سمع الحديث من أبي بكر محمد بن عبد الله بن ريذة وأبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن النعمان وأبي عبد الله محمد بن علي الجصاص وأبي طاهر أحمد بن محمود الثقفي وأبيه أبي عمرو وعميه أبي الحسن عبيد الله وأبي القاسم عبد الرحمن، ورحل إلى خراسان، فسمع بنيسابور من أبي بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي وأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي. وصنف وأملى. ودخل بغداد، وحدث بها، وأملى بجامع المنصور. سمع منه ابن الخشاب وعبد الوهاب الأنماطي.

قال شيرويه بن شهردار الديلمي قال: يحيى بن عبد الوهاب بن مندة كان حافظا فاضلا مكثرا، صدوقا، ثقة، يحسن هذا الشأن جيدا جدا، كثير التصانيف، شيخ الحنابلة ومقدمهم، حسن السيرة، بعيدا من التكلف، متمسكا بالمآثر.

قال الحافظ أبو موسى في معجم شيوخه: أنا الحافظ الأصيل أبو زكريا بن مندة، وكان مولده في تاسع عشر شوال سنة أربع وثلاثين- يعني وأربعمائة.

وتوفي في حادي عشر ذي حجة سنة إحدى عشرة- يعني وخمسمائة- رحمه الله.

200- يحيى بن علي بن الحسن بن محمد بن موسى بن بسطام، الشيباني الخطيب، أبو زكريا [2] :

من أهل تبريز. سافر في طلب علم الأدب إلى الأقطار، فقرأ على عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني وأبي سعيد الحسين بن الحسين البيضاوي، وقرأ بالبصرة على أبي القاسم الفضل بن محمد بن علي القصباني، وببغداد على أبي محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن الدهان في آخرين؛ وسمع بها الحديث وكتب الأدب على أبوي الحسين هلال بن المحسن الصابئ ومحمد بن محمد بن السراج وأبي الطيب الطبري وأبي محمد الجوهري في آخرين، وسافر المعرة، ولازم أبا العلاء أحمد بن عبد الله التنوخي وقرأ عليه كثيرا من مصنفاته، ودخل الشام وقرأ بصيدا على عالي بن عثمان بن جني، وسمع الحديث من الفقيه سليم بن أيوب الرازي والحافظ أبي بكر الخطيب، وصنف

مصنفات حسنة، منها تفسيرا للغريب وإعرابا، وشرح اللمع لابن جني، وشرح الحماسة ثلاثة شروح، وشرح ديوان المتنبي وديوان أبي تمام الطائي وسقط الزند للمعري. وسكن بغداد إلى حين وفاته، وتولى تدريس الأدب بالمدرسة النظامية. وكان إماما في اللغة، حجة في النقل، له معرفة تامة بالنحو، وكان صدوقا ثبتا نبيلا، انتهت إليه الرئاسة في فنه، واتفقت الألسن على تفرده في وقته. روى عنه أبو بكر الخطيب في مصنفاته- وهو من شيوخه- وابن الجواليقي وابن ناصر والسلفي وسعد الخير الأنصاري في آخرين.

ومن شعر الخطيب قوله يرثي غلاما له مات بالموصل:

دفنت بدر التم بالموصل    فلا سقاه الغيث من منزل

يا صبر لا خل به مؤنسي    وارتحل الركب ولم ترحل

ما كنت إلا مقطعا جنب ال    وصل فلم سميت بالموصل؟

قال السلفي في معجم شيوخه: أبو زكريا يحيى التبريزي إمام في اللغة والنحو، ثقة، قرأ على أبي العلاء المعري وعلى عالي بن عثمان بن جني، وسمع أبا الطيب الطبري والجوهري؛ وله مؤلفات كثيرة، منها تفسير القرآن وغيره.

سألته عن مولده، فقال: في سنة إحدى عشرة وأربعمائة.

قال ابن السمعاني: سمعت أبا منصور بن خيرون يقول: أبو زكريا التبريزي ما كان مرضي الطريقة، وذاكرت أبا الفضل بن ناصر بما ذكره ابن خيرون فسكت، وكأنه ما أنكر ما قال، ثم قال: ولكن كان ثقة في اللغة وما كان ينقله.

توفي مساء يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسمائة بعد أن كان عبر يوم الإثنين- وهو صحيح- إلى النقيب الطاهر أبي الحسن علي بن معمر العلوي يهنئه [1] بالنقابة، فهنأه وعاد من عنده، فاشتهى أن تعمل له دجاجة، فعملت وأكل منها ثم نام، فانتبه في بعض الليل، فاستسقى غلامه، فأتاه بالماء، فوجده قد مات، ودفن بباب أبرز وهو في عشر التسعين- قاله أبو عمر العبدري.

201- يحيى بن عيسى بن جزلة، أبو علي الطبيب [2] : PageV00P000

كان نصرانيا، وكان يقرأ المنطق على أبي علي بن الوليد شيخ المعتزلة ويلازمه، فلم يزل يدعوه إلى الإسلام ويشرح له الدلالات حتى أسلم. وكان عالما بالحكمة والطب.

وله مصنفات حسنة مفيدة في الطب، منها كتاب منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان.

ومن شعره قوله يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وشاهر السيف قبل السيف الذرهم    والناس قد عكفوا جهلا على هبل

إمام معجزة قولا ونممه    فعلا فأحكمه بالقول والعمل

توفي في آخر شعبان سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وكان وقف كتبه في مشهد أبي حنيفة.

202- يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد بن حسين بن أحمد بن الحسن بن جهم بن عمر بن هبيرة بن علوان، أبو المظفر الوزير [1] :

قلده الإمام المقتفي لأمر الله الوزارة وخلع عليه. وكانت أيام وزارته منيرة بالعدل، مزهرة بالجود والفضل، وكان محبا لأهل العلم، يحضر مجلسه الفقهاء والأدباء والقراء وأصحاب الحديث، ويبحث مع كل منهم في فنه، فيسفر فكره عن فائدة لطيفة ونكتة ظريفة، ويشهد له الجماعة بوفور فضله وجلالة قدره. وكانت له مصنفات حسنة في عدة فنون من العلم والقراءات والحديث والأدب، وأجلها كتاب الإفصاح عن معاني الأحاديث الصحاح، شرح فيه أحاديث صحيحي البخاري ومسلم، وبين فقهها ولغتها ومعانيها بألفاظ تعرب عن نبله وجلاله، وتفصح عن بعد مرماه في الفضل وكماله، وتبين عن غزارة علمه وحسن تصوره وفهمه.

وقرئ عليه في مجلس عام جامع لأئمة أهل الإسلام ثم إنه رتب لحفظ هذا الكتاب من المتعلمين ألفا وثمانمائة طالب، وجعل لهم مائة وأربعين معيدا لتحفيظهم وتفقيههم بحيث لم يبق مسجد ولا مدرسة إلا ويلقي فيهما درس منه. وبعد حفظ الطلبة لدروسهم يحضرون مع مفيدهم في حضرة الوزير فيقرءونه من حفظهم، فيوصل إليهم من المبار والأنعام ما يدهش سائر الأنام. ويقال: إنه أنفق على هذا الكتاب حتى جمعه مائة ألف دينار وثلاثة عشر ألف دينار. سمع الحديث من أبي عثمان إسماعيل بن قيلة وأبي القاسم هبة الله بن الحسين وأبي غالب بن البنا وأبي الحسين محمد بن محمد بن

الفراء وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وعبد الوهاب الأنماطي، وحدث وأملى عدة مجالس بالديوان الزمامي.

ومن شعره قوله:

ربما فاتك ما تهواه والخيرة فيه    وكثيرا يعطب الإنسان فيما يشتهيه

وينال المرء ما يرجوه فيما يتقيه

توفي ليلة الأحد لاثنتي عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ستين وخمسمائة ببغداد.

وكان مولده في صفر سنة تسع وستين وأربعمائة- قاله ابن شافع.

أنشد القاسم بن عمر الخليع لنفسه يوم مات الوزير:

مات يحيى ولم نجد بعد يحيى    ملكا ماجدا به يستعان

وإذا مات من زمان كريم    مثل يحيى به يموت الزمان

203- يحيى بن نزار بن سعيد، أبو الفضل التاجر [1] :

من أهل منبج. قدم بغداد واستوطنها، وكان من ذوي الثروة الواسعة والحرفة الكاملة. وله شعر حسن لطيف.

أخبرنا شهاب الحاتمي أن ابن السمعاني [قال] أنشدنا يحيى بن نزار المنبجي لنفسه:

لو صد عني دلالا أو معاتبة    لكنت أرجو تلاقيه وأعتذر

لكن ملالا فلا أرجو تعطفه    جبر الزجاج عزيز حين ينكسر

قال: وأنشدني لنفسه:

وأغيد غض زاد خط عذاره    لعاشقه في همه والبلابل

تموج بحار الحسن في وجناته    فتقذف منها عنبرا في السواحل

وتجرى بخديه الشبيبة ماءها    فتنبت ريحانا جنوب الجداول

مولده بمنبج في محرم سنة ست وثمانين وأربعمائة.

وتوفي ببغداد في ليلة سادس ذي حجة سنة أربع وخمسين وخمسمائة، ودفن بالوردية، وكان سبب موته أنه وجد في أذنه ثقلا، فاستدعى إنسانا في الطرقية فامتص أذنه، فخرج شيء من مخه، فكان سبب موته- قاله صدقة بن الحسين بن الحداد.

204- يعقوب بن صابر بن أبي البركات بن عمار بن علي بن الحسين بن علي بن حوثرة القرشي، أبو يوسف المنجنيقي [1] :

حراني الأصل. كان أديبا فاضلا، مليح الشعر لطيفه، ذا معان مطبوعة، وألفاظ سهلة. سمع أبا المظفر هبة الله بن عبد الله بن السمرقندي، وحدث، وكان حسن الأخلاق.

أنشدنا يعقوب بن صابر الحراني لنفسه:

كيف يسخو العاشق بوصال با    خل في الكرى بطيف الخيال

علق القرط حين بلبل صدغيه    بداج من فرعه كالليالي

فرأينا الدجى وقد سحب البدر إل    يه من قرطه بهلال

وأنشدنا أيضا لنفسه:

شكوت منه إليه جوره فبكى    واحمر من خجل واصفر من وحل

بالورد والياسمين الغض منغمس    في الطل بين البكاء والعذر والعذل

مولده في رابع محرم سنة أربع وخمسين وخمسمائة ببغداد، وتوفي بها في ليلة ثامن عشري صفر سنة ست وعشرين وستمائة، ودفن بمقابر قريش.

205- يوسف بن خليل بن عبد الله الآدمي، أبو الحجاج الدمشقي [2] :

سمع الكثير ببلده، وقدم بغداد في سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وسمع بها من أصحاب أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان وأبي طالب بن يوسف في آخرين.

ثم سافر إلى أصبهان، وسمع بها من أصحاب أبي علي الحداد وغانم البرجي وأبي منصور الصيرفي في آخرين. وعاد فسمع بالموصل ودخل ديار مصر وسمع بها البوصيري والشفيقي في آخرين. وكتب بخطه الكثير، وكان يكتب خطا حسنا، ويفهم هذا الشأن فهما جيدا. ثم إنه قدم بغداد بعد العشرين وستمائة حاجا وحدث بها، كتب عنه أبو عبد الله الواسطي، ثم إنه عاد إلى حلب واستوطنها، وحدث بها بالكثير على استقامة وحسن طريقة ومعرفة، كتبت عنه بحلب ونعم الشيخ هو.

مولده في سنة خمس وخمس وخمسمائة بدمشق.

قلت: وتوفي بحلب في ليلة عاشر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وستمائة، ودفن من الغد ظاهر باب أربعين- سمعت من أصحابه رحمهم الله تعالى. ومعجم شيوخه يزيدون على أربعمائة شيخ- نقلته من خط الشريف عز الدين الحسيني.

تاريخ بغداد وذيوله · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.