تخطَّ إلى المحتوى

حرف الميم

169- مالك بن أحمد بن علي بن إبراهيم البانياسي، أبو عبد الله بن أبي بكر المالكي الفراء [1] :

سمع أبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت وأبوي الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان وعلي بن محمد بن محمد بن عبد الله بن بشران وأبا الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، وهو آخر من حدث عن ابن الصلت.

قال السلفي: سألت المؤتمن الساجي عن مالك البانياسي، فقال: كنت أراه قبل دخولي خراسان جالسا في السوق، فلم تطب نفسي بالسماع منه، كان ثقة فيما حدث به، تلاء للقرآن. وقال السلفي أيضا: سألت شجاع الذهلي عن البانياسي، فقال: هو أبو عبد الله المالكي، سمعت منه شيئا عن ابن الصلت، وكان صدوقا.

قال شجاع الذهلي: وقع حريق في تاسع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وأربعمائة بنهر المعلى فاحترق فيه أبو عبد الله مالك المالكي، ودفن من الغد بالجانب الغربي.

وقد رثاه أبو القاسم عبد الغني بن محمد بن حنيفة الباجرائي:

لن يجمع الله بين مالك    بعد احتراق وبين مالك

وهلكه هاهنا شهيدا    أشر من هلكه هنالك

170- المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان بن منصور الشهرزوري، أبو الكرم المقرئ [2] :

من ساكني دار الخلافة. أحد الشيوخ القراء المجودين بحفظ القراءات وطرقها ومعرفة وجوهها. وصنف في ذلك كتابا سماه «المصباح في القراءات الصحاح» . وكان عالما فاضلا أديبا، حسن الطريقة، قرأ القرآن بالقراءات على الشريف أبي الفضل عبد القاهر بن عبد السلام العباسي وأبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وأبي المعالي ثابت بن بندار البقال في آخرين. وسمع الحديث الكثير بنفسه، وكتب بخطه، وحصل الأصول، سمع رزق الله التميمي وطراد الزينبي وإسماعيل بن مسعدة

الإسماعيلي ونصر بن البطر القارئ. وأجازه أبو الحسين بن النقور في آخرين.

قال ابن السمعاني: ابن الشهرزوري شيخ صالح، حسن السيرة، قيم بكتاب الله، عارف باختلاف القراءات، جيد الأخذ على الطلاب، كتبت عنه؛ وذكر أن مولده سابع عشر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وأربعمائة.

وتوفي في ليلة ثاني عشر ذي الحجة سنة خمسين وخمسمائة.

171- المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد بن عبد الله بن الصيرفي، أبو الحسين بن أبي القاسم، المعروف بابن الطيوري [1] :

من أهل الكرخ. محدث بغداد ومسندها، سمع العالي والنازل. وكان أكثر مشايخ وقته سماعا، وأعلاهم إسنادا، وكتب بخطه ما لا يدخل تحت حصر. سمع أبا علي بن شاذان وأبا القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي وأبا عبد الله الحسين بن علي الصيرفي وأبا الفرج الحسين بن علي الطناجيري وأبا طالب بن غيلان وأبا طاهر محمد ابن علي بن العلاف وأبا إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي والحسن بن علي الجوهري في آخرين. وسافر إلى البصرة فسمع بها أبا علي الحسن بن علي الشاموخي، وبواسط القاضي أبا جعفر محمد بن إسماعيل العلوي في آخرين.

وحدث بجميع مروياته. وروى عنه الأئمة والحفاظ شرقا وغربا. روى عنه الحافظان أبو عامر العبدري وأبو عبد الله الحميدي وأبو منصور الجواليقي وعبد الوهاب الأنماطي والحافظ أبو طاهر السلفي في آخرين من الحفاظ والأئمة.

قال أبو نصر اليونارتي في معجم شيوخه وقد ذكر ابن الطيوري فقال: ثقة، ثبت، كثير الأصول، يحب العلم وأهله.

وقال أبو بكر بن الخاضبة: ابن الطيوري ممن يستسقى بحديثه.

أخبرنا شهاب الحاتمي قال: سمعت ابن السمعاني يقول: كان المؤتمن الساجي سيئ الرأي في ابن الطيوري، وكان يرميه بالكذب ويصرح بذلك مع أنه سمع منه الحديث

وكتب عنه، وما رأيت أحدا من مشايخنا الثقات يوافق المؤتمن على ذلك، فإني سألت جماعة من مشايخنا عنه مثل عبد الوهاب بن الأنماطي وابن ناصر فأثنوا عليه ثناء حسنا، وشهدوا له بطلب الحديث والصدق والأمانة وكثرة السماع.

وقال محمد بن علي بن فولاذ الطبري: سألت أبا غالب الذهلي عن ابن الطيوري، فقال: لا أقول إلا خيرا، اعفني عن هذا! فألححت عليه وقلت له: رأينا سماعه- أنا والسمعاني [1]- بكتاب «الناسخ والمنسوخ» لابن عبيد ملحقا على رقعة ملصقا بالكتاب وكتاب «الفصل» لداود بن المجير كان سماعه إلى البلاغ بخط ابن خيرون، فأتم هو السماع للجميع بخطه؟ فقال: نعم! وغير ذا؟. وذكر المجلس عن الحرفي، فقال:

قط لم يسمع منه، وأخرجه في جزازة له بخطه، قالوا له: فأين كان إلى الساعة؟ قال:

كان قد ضاع، وجدته الآن. وقال الأسدي أيضا قريب منه.

وذكره السلفي وأثنى عليه، ثم قال بعد كلام له: كتبت عنه فأكثرت، وأخرج لي في جملة ما أخرج في سنة أربع وتسعين جزءا من حديث ما روى الخطابي كان يرويه عن أبي بكر بن النمط المقرر عنه فكتبته، وكان سماعا ملحقا بخطه، فحضرنا المجلس للقراءة على العادة، فأعطيته المؤتمن الساجي، فنظر فيه فرأى الإلحاق، فقال لي: رأيت هذا التسميع؟ قلت: نعم، والشيخ ثقة، جليل القدر، ربما نقله من نسخة أخرى وما ذكره ولا أحال عليه؛ فقال: نعم، يحتمل منه لأنه ثقة كبير. ثم رأيت بعد ذلك من هذا الخط غير جزء ابن النمط، أراني المؤتمن ومحمد بن منصور السمعاني، وكان أبو نصر محمود الأصبهاني حاضرا، فذكر أنه وقف على مثل هذا، قال: والعلة فيه أنه صاحب كتب كثيرة تنقل من نسخة إلى نسخة أخرى ولا يذكر الطبقة، وكذا التسميع اتكالا على ثقته. وحلف أبو نصر بالله أنه رأى مثل ذلك في أجزائه؛ ثم وجد في كتبه الأصول التي نقل منها. وأنا بعد وقفت على مثل ما ذكره أبو نصر، فالله أعلم.

مولده في ربيع الأول- وقيل: في ربيع الآخر- سنة إحدى عشرة وأربعمائة.

وتوفي في ليلة منتصف ذي القعدة سنة خمسمائة، ودفن بباب حرب. وكان صالحا.

172- محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني، أبو الخطاب، الفقيه الحنبلي [2] : PageV00P000

درس الفقه على أبي يعلى بن الفراء، وصار إمام وقته وشيخ عصره، يدرس ويفتي، وصنف في المذهب والأصول؛ وكانت له يد حسنة في الأدب، ويقول الشعر اللطيف.

سمع الحديث من أبي محمد الحسن بن علي الجوهري وأبي طالب محمد بن علي العشاري والحسن بن غالب بن المبارك وأبي جعفر محمد بن المسلمة في آخرين، وكتب بخطه كثيرا من مسموعاته. روى عنه ابن ناصر والمبارك بن مسعود الغسال.

ومن شعره:

إن كنت يا صاح بوجدي عالما    فلا تكن لي في هواهم لائما

وإن جهلت ما ألاقي بهم    فانظر ترى دموعي السواجما

هم قتلوني بالصدود والقلى    وما رعوا في قتلي المحارما

يا من يخاف الإثم في قتلي ما    تخاف في سفك دمي المآثما؟

هبني رضيت أن تكون قاتلي    فهل رضيت أن تكون ظالما؟

سلوا النجوم بعدكم عن مضجعي    قل قر جنبي أو رأتني نائما؟

واستقبلوا الشمال كيما تنظروا    من حر أنفاسي بها شمائما

وهذه الأيك سلوا الأيك ألم    أعلم النوح بها الحمائما

لقد أقمت بعد أن فارقتكم    على فؤادي بينهن قائما

وله:

وقربتني حتى تملكت مهجتي    وصرت حجابا بين قلبي والعذل

وأضرمت نيران الجوى في جوانحي    وأجريت دمعي [بين] [1] سكب ومنهل

تجافيت إما قاتلي أو معذبي    فهل لك نفع في عذابي وفي قتلي؟

خف الله في سفك الدماء فربما    ندمت على التفريط في موقف العدل

وقالوا ألا ينهاك عقلك عنهم    فقلت وهل أحببتهم ومعي عقلي

لقد بعتهم حلمي بحلو وصالهم    فخانوا فلا بالحلم فزت ولا الوصل

مولد محفوظ الكلوذاني في ثاني شوال سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.

وتوفي ببغداد في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة عشر وخمسمائة، وقيل: في رابع

تاريخ بغداد وذيوله · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.