وتحرق ويحول اعلاها اسفلها واسفلها اعلاها، فبهذا العمل يدق ترابها وتلين شدتها فاذا فعل ذلك بها احتملت فى اول مرة ان يزرع فيها كل ما يحتاج اليه دون زبل وهى محتملة للماء الكثير وهى قليلة الوغل والعشب الاحرش كالخرشف وما جرى مجراه واذا حركت هذه الارض تحركت واذا تحركت لم يكن فيها عشب يذهب برطوبتها، لانها ضنينة بما عندها لا يجود فيها ما زرع فيها الا بعد الخدمة والاجتهاد، وحينئذ ينجب كل ما زرع فيها ولا يقوم معه عشب يشاركه فى الغذاء ويكون النبات الذي يزرع فيها ثابتا رزينا قويا، ولا تحتاج هذه الارض الى الزبل الكثير وما تحتاج منه الى اليبس حتى يكاد لا يظهر فيها الا ان تغمر زمانا لا يفتر عن الزراعة ودوام الماء عليها، فيطرح لها من الزبل حينئذ ما تحتاج اليه وهذه الارض تقبل الماء قبولا جيدا وتشربه شربا معتدلا شيئا بعد شيء لا تبلعه جملة واحدة كما تفعل سائر الارضين، ولا يسرى من الماء فيها الا ما رق منه ويتقى قفله على وجهها وتملك الثرى ويدوم فيها. ويوافقها من الثمار ما كان ملائما الى الحرارة واليبوسة مثل التفاح والاجاص وعيون البقر والتوت واللوز ويجود فيها الورد ويأتى حسنا. وسيأتى وصف ذلك فى موضعه ان شاء الله
فصل: واما الارض الحرشا المضرسة المحببة
فالغالب على طبعها البرودة واليبوسة وفيها رطوبة وهى ملائمة عند المناولة تمازج الزبل وتقبل الماء ويجود فيها الثمار مثل الفستق والجوز واللوز وشجر التين يجود فيها الا انها تشبه الارض الجبلية وتناسبها، ويجود فيها ايضا الورد والاجاص ويصلح الكرم فيها جدا وكذلك القرع والباذنجال ومن اراد استعجال القرع وهو فى غير هذه الارض نقل من تراب هذه الارض الحرشا المضرسة الى