تخطَّ إلى المحتوى

الماء الكثير والزبل الكثير، وهى ارض شديدة قوية فى ذاتها تتداول الاهوية على ثمرها المغروسة فيها ولا يؤثر فيها الا ان يكون فى بعض الاعوام صر [حر؟] مفرط خارج عن العادة فربما اضر بها بعض الضرر لان الثمار التي فى هذه الارض مشاكلة لها فى طبعها وشدتها وهى محتاجة كما ذكرنا الى كثرة الماء والزبل الذى يصلح لها ما قربت حرارته وتمكنت رطوبته لاجل برودتها ويبوستها، ولا ينبغى ان يغفل عن هذه الارض وشبهها بالزبل بل يتعاهد به لانها تاكل الزبل وتحيله فى اقرب مدة وترده الى طبعها وما زرع فيها من النبات بكيرا لا بد له من الزبل على كل حال، كان الشتاء رطبا او باردا لا بد لهذا النبات من الزبل اول ما يزرع. الا انه ان كان فصل الشتاء رطبا ربما كفاه ما جعل فيه من الزبل اول ما زرع ويتخلص به ذلك العام ولاجل احتياجها الى الماء الكثير الذى يعين عليها ويذهب برطوبتها، فانه ان غفل عنها ثم زرع فيها الزراريع المختلفة ونبتت وارادت النهوض لم تقدر، وربما تحركت قليلا، لاجل ما فيها من يسير الزبل ونهضت حتى اذا فنيت المادة اليسيرة من الرطوبة والحرارة وهى قد بلغت ثلث مدتها او نصفها او قاربت تمامها توقعت وتقهقرت.

فصل: واما الارض الرملة

فالغالب على طبعها الحرارة مع برودة يدل على ذلك ان ما زرع فيها من النبات بكيرا دون ان يكون فيها زبل تحير ولم يعمل شيئا كان الهواء رطبا او يابسا، وربما نهض قليلا ان كان الهواء رطبا ثم يتوقف لان بردها يتقوى ببرد الهواء، ويضعف الحر الذى فيها، فاذا كان فى فصل الخريف تقوت حرارتها بحرارة الهواء وتضعف تلك البرودة التي فيها، فلا بد لها من الزبل ويكون زبلا مخدوما متمكنا من الحرارة والرطوبة واحسن ما تكون هذه الارض فى الاعتدالين لانها تميل عند فصول

الفلاحة · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.