السنة بميلانها وفيها رطوبة، وكل ذلك لم يتمكن فيها كل التمكن. ويجود فى هذه الارض من الثمار شجر التين والرمان والتوت والصنوبر والسفرجل والخوخ والبرقوق والورد، وقد يجود فيها ايضا افضل ما ذكرنا الا انها مخصوصة بموافقة ما ذكرنا من الثمار لانها مشاكلة لها فى طبعها، وسنذكر ذلك مشروحا ان شاء الله واكثر الخضر تجود فى هذه الارض اذا اكثر عليها الزبل حتى يغلب على جوهرها ويستولى على ذاتها. واما الماء فلا تحتمله كغيرها من الارضين لان الماء القليل يجرى عليها ويسرى الى اعماقها بسرعة ويجود فيها المقاثى والكتان وما جرى مجراها من النبات وهى ارض مامونة لا يخشى عليها الاحتراق وان اكثر عليها بالزبل وهى قريبة المرام فى الخدمة، مامونة فى الغالب من الآفات والجوايح لا تعدو على نبات بتلك سريعا كما يفعل ساير الارضين فان بعضها تصيره حريقا من يومه وينبغى ان لا يكثر عليها بالماء لان الماء يغيب داخلها وربما ظن بها انها لم ترو وهى قد اخذت فوق حقها لان غيرها من الارضين يجرى عليها من الماء الشىء اليسير، ويبقى على وجهها ويظن بها انها [أنها؟] قد رويت وهى لم تيبس داخلها من الماء الا اليسير وينبغى ان تراعى فى سقيها وتعطش وحينئذ تسقى ولا تمكن من الماء كتمكين غيرها
فصل: واما الارض المدمنة السوداء المحترقة الوجه
فالغالب على طبعها الحرارة واليبوسة مع الملوحة. يدل على ذلك ان النبات اذا ركزته فيها مثل الكتان والفول وما اشبهه ودخل عليه فصل الشتاء والبرد المفرط لم يضره ذلك بل ينفعه وان كان فصل الشتاء بطيئا عفن النبات فيها وضعف. وهى قليلة التأتى فى المعالجة لافراط الحرارة التي فيها مع الملوحة، وذلك ان مزاجها استحال لكثرة تقادمه فيها فتغيرت لذلك واحترقت وذهبت رطوبتها