تخطَّ إلى المحتوى

لاجل البرد واليبس الغالبين عليها لان العشب لا يكون الا فى الارض الكريمة ولا يطول الا من سبب المواد التي تكون فى الارض فعلى قدر المادة يكون عظم الحشيش وكثرته ويصلح فى هذه الارض ما كان من شجر التين والزيتون واللوز والكروم وما جانسها فاما شجر التين فينفع فيها، وتتمكن عروقه ويسرى فيها ولا يخاف على شجرها احتراق لقوة لبرودة المتمكنة فيها ويأتى ثمرها طيبا لذيذا فى طعمه ووقته لا يتجاوزه، ويحتاج النبات الذي يزرع فى هذه الارض الى الزبل الكثير ويكون قويا فى الحرارة والرطوبة ولا تحتمل هذه الارض الماء الكثير لبرودتها وهى محتاجة الى كثرة الخدمة.

فصل: واما الارض الصفراء

فقريبة من الارض البيضاء فى الطبع والجوهرية، الا ان هذه الارض احط وادنى واقل فائدة. ولا يصلح فيها من الثمار الا ما كان له اصل يخرقها وينفذها. وهى تحتاج الى المعاناة بالزبل الكثير لان الزبل لا يمازجها سريعا كما يفعل بسائر الارضين، ولا يكاد الزبل يمازجها ويتفق معها الا عند تمام العام او قريبا من تمامه، وهى محتاجة الى المواظبة بالخدمة وتكرار الزبل عليها المدة بعد المدة حتى تميل الى الزبل تقبله وتوافقه ويعفن الزبل فيها ويرجع ارضا جديدة وما جعل بعد ذلك من الزبل فيها قبلته قبولا حسنا وتتركب فيها حرارة ورطوبة وتصلح لجميع النبات وتلحق بغيرها من الارضين وبالجملة فانها ارض ضعيفة معتلة متغيرة لا تصلح الا بكثرة المعاناة والتزبيل والخدمة ومتى عدمت ذلك لم يكن فيها منفعة البتة

فصل: واما الارض الحمراء

فالغالب على طبعها الحرارة واليبوسة وحرارتها اكثر من يبوستها فمن اجل ذلك صار فيها رطوبة متمكنة قوية وهذه الارض غلظ فى بشرتها وقوة فى ذاتها فهى لذلك محتاجة الى اكثر الخدمة والعفن عليها فينبغى ان تقلب

الفلاحة · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.