تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه حديث الأزرق بن قيس «وفينا رجل له رأي» يقال فلان من أهل الرأي: أي أنه يرى رأي الخوارج ويقول بمذهبهم وهو المراد هاهنا، والمحدثون يسمون أصحاب القياس أصحاب الرأي، يعنون أنهم يأخذون برأيهم فيما يشكل من الحديث، أو ما لم يأت فيه حديث ولا أثر.

باب الراء مع الباء

(ربأ)

(ه س) فيه «مثلي ومثلكم كرجل ذهب يربأ أهله» أي يحفظهم من عدوهم، والاسم الربيئة، وهو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه. وارتبأت الجبل: أي صعدته. وقد تكرر في الحديث.

(ربب)

(ه) في أشراط الساعة «وأن تلد الأمة ربها أو ربتها» الرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى، وإذا أطلق على غيره أضيف، فيقال رب كذا. وقد جاء في الشعر مطلقا على غير الله تعالى، وليس بالكثير، وأراد به في هذا الحديث المولى والسيد، يعني أن الأمة تلد لسيدها ولدا فيكون لها كالمولى؛ لأنه في الحسب كأبيه، أراد أن السبي يكثر والنعمة تظهر في الناس فتكثر السراري.

(س) ومنه حديث إجابة المؤذن «اللهم رب هذه الدعوة التامة» أي صاحبها. وقيل المتمم لها والزائد في أهلها والعمل بها والإجابة لها.

(س) ومنه حديث أبي هريرة «لا يقل المملوك لسيده ربي» كره أن يجعل مالكه ربا له؛ لمشاركة الله تعالى في الربوبية. فأما قوله تعالى «اذكرني عند ربك»

فإنه خاطبه على المتعارف عندهم، وعلى ما كانوا يسمونهم به. ومثله قول موسى عليه السلام للسامري «وانظر إلى إلهك» أي الذي اتخذته إلها.

(س) فأما الحديث في ضالة الإبل «حتى يلقاها ربها» فإن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبه فهي بمنزلة الأموال التي يجوز إضافة مالكيها إليها وجعلهم أربابا لها.

النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في غريب الحديث والأثرج ٢ · ص ١٧٩