عياض: له استنفاقها بعد السنة على وجه السلف، وقيل: ليس له ذلك إلا أن يكون له وفاء بها، وهو صحيح.
الباجي عن ابن وهب: إن مات مستنفقها، ولا شيء له عنده؛ فهو في سعة، وهذا حكم كل لقطة إلا بمكة لقطتها لا تستباح بعد التعريف سنة، وعلى صاحبها تعريفها أبدا لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تحل ساقطتها إلا لمنشد".
ابن زرقون: كذا قال اللخمي: وتبعهما ابن رشد ولابن القصار عن مالك لقطة مكة كغيرها خلافا للشافعي قال: وإنما جاء الحديث: "لا تحل لقطتها إلا لمنشد" تأكيدا للإعلام ببسنة اللقطة؛ لكثرتها بمكة.
قلت: قال المازري: حكم لقطة مكة؛ حكم لقطة سائر البلاد.
وقال الشافعي: لقطة مكة بخلاف غيرها لا تحل إلا لمن يعرفها تعلقا بالحديث، ومحمله على أصلنا على المبالغة في التعريف؛ لأن ربها يرجع لبلده، وقد لا يعود إلا بعد أعوام.
قلت: ما ذكره موجها للمذهب حجة عليه لا له حسبما يأتي اللخمي.
عياض: قول مالك وأصحابه: أن لقطة مكة كغيرها.
قلت: ظاهر قول ابن زرقون، وكذا قول اللخمي وابن رشد أنهما قالا كقول الباجي، وليس الأمر كما قاله عن اللخمي؛ لأن ظاهر لفظ الباجي أن ما ذكره هو المذهب عنده، ولفظ ابن رشد أقوى منه؛ لأن لفظه لقطة مكة لا يحل استنفاقها بإجماع، وعليه أن يعرفها أبدا، وأما اللخمي فلم يذكره على أنه المذهب؛ بل على أنه اختاره ولفظه.
قال ابن القصار: حكم اللقطة في الحرة وغيره سواء.