تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن رشد: لم يبين وجه العمل فيه، وتفصيله تقدم في سماع عيسى المذكور في سماع عيسى ابن القاسم، وكذا في الخشبة كالبئر.

ابن عبد السلام: إن كان جعل الأول في الخشبة خمسة، وجعل الثاني عشرة فظاهر العتبية أن للأول عشرة؛ لأنه جعل للثاني على نصف الطريق عشرة، وعلم قطعا أن للأول مثلها، وهو مراد المؤلف بقوله له ما بقي؛ أي: على نسبته، ويحتمل أن يريد أن للأول ما بقي من جعله بعد طرح الأجرة الثانية منه إن كانت أقل، وإن كانت مساوية أو أكثر لم يكن للأول شيء والتأويل الأول أولى لمساعدته النقل دون الثاني.

قلت: ما عزاه لظاهرة «العتبية» هو نص فيها حسبما مر في السماع المتقدم، وقوله له ما بقي؛ أي: على نسبة ما بقي، ولو قال على تسمية ما بقي لكان أبين في تفسير قول ابن الحاجب بما في سماع ابن القاسم، وفسر قول ابن الحاجب، وقيل: ما لم يزد على نسبة عمله بقوله أنه لا يكون للأول ما بقي على الوجه الذي قدمناه إلا بشرط أن لا يزيد على نسبة عمله يعني فلا يكون له على المثال المتقدم إلا درهمان ونصف.

قلت: حاصل القول الثاني على تقسيره أنه لا يكون للأول على حساب تسمية الجعل الثاني مالم يزد على تسمية جعله، وهذا لا ينتج أن يكون له في المثال المفروض درهمان ونصف بل الجاري عليه أن يكون له خمسة، وهي جعله، وتسقط الزيادة عليه من جعل الثاني؛ لأن الغرض أن البناء فيما يأخذه على نسبة ما بقي لا على نسبة ما تقدم، وهذا القول لا أعرفه.

وقال الصقلي: إثر ما في «العتبة»: انظر الأول قد رضي بجعله عن كل العمل، فيجب أن يعطى نصفه بعمله نصف العمل، وهو حمله الخشبة لنصف الطريق ولآن المغابنة جائزة في الجعل وغيره، وقد تغلو الإجارة يوم عقد الثاني فكيف يعطى الأول على حساب عمل الثاني.

قلت: ومقتضى هذا البحث أن يكون للأول من جعله بقدر عمله من جهة العمل، فيكون الصقلي: لا على الأصل الذي ذكره الشيخ فتأمله.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٨ · ص ٣٧٢