تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يسم ما يزرع ثم قال: لا يزرع ما شاء إلا ما ضرره أكثر من غيره والمختلفة بعضها أضر من بعض فيلزم ألا يزرع إلا أقلها ضرر، وهذا مناف لقوله يزرع ما شاء، ومقتضى المذهب عندي أن ينظر فإن كان اختلاف حرثات ما يزرع فيها من الأنواع كاختلاف تلك الأنواع لم يجز على أنه يزرع ما شاء؛ لأنه حينئذ من بيعتين في بيعة وإن لم يكن كاختلافهما فيما بل كاختلاف أفراد نوع واحد جاز كشراء ثوب من أثواب يختاره.

وفيها: إن اكتراها لحرث شعير فأراد حرثها قمحا فإن كان أضر بالأرض منع وله زرع ما ضرره كالشعير فأدنى.

الباجي: إن زرع ما هو أضر من الشعير فلربها كراء الشعير وقيمة زيادة الضرر، وقال الشافعي: كراء المثل، وعزا المتيطي الأول للقاضي.

وقال الصقلي: قال بعض القرويين: انظر لو رضي رب الأرض بذلك هل يجوز إذا كان الأمران مختلفين أو لا يجوز كمن اكترى إلى طريق فأراد أن ينتقل إلى ما يخالفها.

قلت: مقتضى قبول الباجي، وللمتيطي ما قاله القاضي فيمن حرث أضر إن زيادة الأضر على غيره كزيادة الكل على بعضه، ومقتضاه أن اختلاف آحاد حرثات الأنواع المختلفة لغو وأنها متماثلة فيؤيد جواز كراء الأرض على أن يزرع ما شاء، ومقتضى نظر التونسي احتمال ذلك فيكون في كرائها لذلك نظر فتأمله.

ابن شاس: ولو شرط عليه أن لا يزرع فيها إلا صنفا عينه لم يجز.

قال في الموازية: فإن نزل فعليه قيمة الكراء، ولو قال: إن شئت فازرعها وإن شئت فأغريتها جاز.

قلت: كذا نصه ونصها في النوادر عن الموازية: من أكرى أرضا على أن لا يزرع فيها إلا قرطا لم يجز، فإن نزل فعليه قيمة الكراء، وقال محمد وذلك عندي جائز.

قلت: عدم ذكر ابن شاس قول محمد مخل بفائدة علمه، وقول محمد هو مقتضى قولها من أكرى بيتا من رجل، وشرط عليه أن لا يسكن معه أحد فله أن يسكن معه زوجة يتزوجها أو رقيقا يبتاعها إن لم يضر ذلك برب البيت كغرفة ضعيفة الخشب.

قال اللخمي في ترجمة ما يصح من الكراء من كتاب الرواحل: على قول غير ابن

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٨ · ص ٢٥٠