تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرابع: قوله: أكري لوقت كذا وكذا.

قال: ويسميان الكراء دون تعيين مدته كقوله الشهر بكذا أو كل شهر بكذا أو في كل شهر بكذا أو في لفظ السنة، كذلك فالكراء غير لازم للمكتري الخروج متى شاء، ولو في أثناء الشهر ويؤدي من الكراء بقدر ما سكن، وللمكري إخراجه كذلك إلا أن يشترطا لزومه، وتعجيل الكراء كشرط التزامه.

قال ابن حبيب: وهو قول ابن القاسم، وألزمهما ابن الماجشون الكراء في الشهر الأول إذا قال: الشهر بكذا أو في كل شهر بكذا وكذا على قول السنة الأولى في قوله السنة بكذا، أو في كل سنة بكذا، وروى ابن أبي أويس في البيوت التي تكرى شهرا بشهر إن خرج في شهر لزمه كراؤه، وإنما يكون عليه بحساب ما سكن إن تكارى كل يوم بدرهم، ففي كون كراء الدور مشاهرة مخلا مطلقا فيما لم يسكن لزومه في أول شهر فقط، ثالثها لزوم الشهر بسكنى بعضه أولا كان أو غيره لابن القاسم، وابن الماجشون ورواية ابن أبي أويس، والثلاثة جارية في كرائها مساقاة.

قلت: ما عزاه لابن الماجشون عزاه اللخمي لرواية الأخوين وصوبه بأنهما أوجبا بينهما عقدا لا خيار فيه، فوجب حمله على أقل المسمى، وما عزاه لابن القاسم هو سماعه عيسى وفرضه في كراء الدور والإبل والغلمان فذكر ابن رشد الثلاثة الأقوال، وعبر عن الثالث بقوله يلزمه الشهر الأول وكراء ما بعده من كل شهر بسكنى بعضه وهو محتمل للزم الشهر الأول وإن لم يسكن منه شيئا، وفي السماع المذكور قال ابن القاسم: وأنا أرى في قوله أكريك السنة بكذا، وكذا كقول مالك في كل ابن رشد هذا صحيح ومعناه: أن السنة لا تتعين عنده بقوله ذلك كما لا تتعين عند مالك بقوله أكريك في السنة بكذا وكذا أو أكريك في كل سنة بكذا وكذا، وإنما لم يتعين في أكريك السنة بكذا وكذا؛ لأن أل لم تدخل لتخصيص السنة من غيرها في لزوم كرائها؛ بل لتخصيصها من غيرها في قدر مالها من الكراء، هذا هو المعنى الذي لا يصح فيه خلاف بوجه.

وحكى ابن سهل أنه رأى في حاشية كتاب بعض شيوخه إن قال: أكريك السنة بكذا بنصب السنة لزمت سنة، وإن قالها بالرفع كان كقوله كل سنة بكذا على رواية ابن

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٨ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٨ · ص ٢٤٥