يريد: وله من الدرهم بحساب مامضي،؛ لأنه إذا شرطه أفصحا بأنها إجارة صحيحة بخيار وقد أجازه وإن لم يشترط أن يترك متي شاء، وقال سحنون فيها: هو جل قوله الذي يعتمد عليه ووجهه أنه حمل قوله: بع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم علي الإجارة، وقيل: في تأويل ذلك غير ما قول ذكرته في غير هذا الكتاب.
قلت: في المقدمات اختلف في تأويل قول سحنون هذا فاختصره الشيخ: علي أنه أجاز توقيت الجعل يوما أو يومين دون شرط.
وقال ابن القطان: يريد سحنون أنه قال: مثل قوله في الثوب في مثل مسألة الثوب وهو أن يجيز الجعل، ويضرب له يوما أو يومين ويشترط أنه متي شاء أن يرد، وقال سحنون: له مثل هذا القول وهو جل الذي يعتمد عليه؛ يريد: قول الكتاب ومايشبهه ولفظ جل يقتضي الخلاف، والخلاف موجود في سماع عيسي فذكر سماع عيسي المتقدم وتأويل ابن لبابة أنه أراد أن ابن القاسم، إنما اختلف قوله علي أنها إجارة مرة رآها إجارة جائزة ومرة رآها إجارة فاسدة وكله مدخول.
أما قول الشيخ فخطأ صراح؛ لأن الجعل المسمي فيه الأجل إن لم يشترط فيه الترك متي شاء لم يجز اتفاقا فكيف يقال هو جل قوله.
وقول ابن القحطان: بعيد عن ظاهر لفظ المدونة، إلا أن معناه: صحيح تصح به المسألة وتأويل ابن لبابة بعيد عن ظاهر اللفظ غير صحيح؛ لأنها إن كانت إجارة فهي جائزة لا وجه لفسادها؛ وإنما معني المسألة عندي أن قول ابن القاسم اختلف في قوله: بع لي هذا الثوب اليوم ولك نصف درهم فقال في الثوب: أنه جعل ولا يجوز إلا بشرط أن يترك متي شاء وله قول آخر: أنه جائز وهي إجارة لازمة لا جعل إن باع في بعض اليوم فله من الأجر بحسابه فقال سحنون: هذا المعتمد عليه من قوله وهذا لابن القاسم يقوم من قوله في الكتاب.
قال: فيمن يبيع من الرجل نصف الثوب علي أن يبيع النصف الآخر: أنه جائز ضرب له أجلا؛ لأن بضرب الأجل يكون إجارة، فاختار سحنون هذا القول؛ لأنه إذا قال: بع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم احتمل أن يريد: معني الجعل فيكون فاسدا