يجبر رب العلو على أن يجبر ويرفع علوه في هواه وبنائه بثمن يدفعه له، وإن احتاج من يجري قناة جاره عليه لرفع داره لعلو الطريق عليه ورفعه يضر بالأول، له ذلك، ويقال لصاحبه: ارفع إن شئت وإلا فلا شيء لك.
قال ابن اللباد: القياس أنه ليس له رفع داره إلا بطوع من الأول.
الشيخ: إنما هذا إن كان للماء منفذ في الزقاق بإصلاح يسير وإن تفاحش، فالقول قول ابن عبدوس.
ولابن سحنون عنه، وهو لأشهب: ليس لرب العلو أن يبني على علوه شيء شيئا لم يكن إلا ما خلف مما لا يضر رب السفل، فإن بنا مضرا قلع، ولو انكسرت خشبة من سقف العلو لم يكن له إدخال خشبة أثقل منها.
وسمع أصبغ أشهب: باب الدار على رب السفل.
وفي كون كنس مرحاض بالسفل يسقط فيه فضلة رب العلو على رب السفل أو عليهما بقدر عدد الجماجم.
نقلا ابن رشد في رسم باع شاة من سماع أصبغ من جامع البيوع عن سماع أشهب لأصبغ، وقول أصبغ مع ابن وهب، وعليهما الخلاف في كنس كنيف الدار المكراة، قال أشهب: على ربها، ورواه ابن جعفر، وسمع أبو زيد ابن القاسم على المكتري على قياس قول أصبغ وابن وهب، وفيها دليل القولين.
قلت: وزاد الشيخ، وقال لنا أبو بكر عن محمد: إن كانت رقبة البئر لرب السفل فالكنس عليه، وإن كانت لرب العلو في رقبة البئر ملك، فالكنس عليهما على قدر الجماجم.
الشيخ: خرج على قول ابن القاسم وعلى قول ابن وهب: إنما على قول ابن القاسم: فإن كان لرب العلو ملك في البئر فعليه بقدر ملكه، وابن وهب: لا يسأل عن الرقبة، ويجعل الكنس على من انتفع.
وأخذ بعض متأخري أصحابنا ممن ولي الحكم بقول ابن وهب: إن كانت البئر محفورة في الفناء، وإن كانت البئر محفورة في رقبة الدار فالكنس على من له رقبة الملك.
وسمع أصبغ أشهب: كنس تراب قاعة السفلى على رب السفل.