تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من باع شقصا بمحاباة: أن فيه الشفعة بالثمن المذكور، إلا أن يبيعه بما لا يشبه أن يكون ثمنا لقلته فلا شفعة فيه كان البائع صحيحا أو مريضا.

قلت: قوله يدل على إسقاطه على كل حال يرد بأنه إن أراد كل حال يتقرر فيما كون العرض ثمنا سلم ولا يتناول محل النزاع ضرورة كون العوض فيها لا يتقرر كونه ثمنا، وإن أراد مطلقا منع ورده بمسألة المحاباة مع ما فيها من الاستثناء لا يتم؛ لأن المحاباة لا تنافي حقيقة البيع ونزارة العوض تنافيه.

وفي النوادر عن أشهب: لو قاسم الشفيع شريكه كان قطعا لشفعته.

اللخمي: اتفاقا.

قال: ولم ير ابن القاسم المقاسمة لغير الشفيع مسقطة شفعته فقال: من اشترى شقصا من دار فيها شفيع غائب فقاسم المشتري شركاءه فقدم الشفيع فله رد القسم والأخذ بالشفعة، ومثله في الموازية ولو كانت المقاسمة من سلطان.

سحنون: لا يرد قسمته ويأخذ الشفيع ما طار للمشتري بالقسم.

ابن رشد في قسم العتق من سماع عيسى: اختلف إن قسم القاضي على غائب فأتى، فلابن القاسم فيما له رد القسم والأخذ بالشفعة، وقال سحنون وابن عبدوس وأشهب في أحد قوليه: يمضي القسم ويأخذ الشفيع ما صار للمشتري، وهو على الخلاف في كون القسمة بيعا أو تمييز حق.

الشيخ: لا أرى للمشترى دعاء للقسم إن كان شريكه الغائب وحده؛ لأنه دخل على أن للغائب حقا حتى يأخذ أو يترك ومثله إن كان له شركاء سواه، ولم يطلبوا القسم وذلك لشركائه إن أحبوا وبجميع حظ الغائب مع حظ المشتري ليبقى على حظه في الشفعة إن قدم كان له القيام بشفعته، ولا ينقض القسم في حق بقية الشركاء ولو جهل القاسم فقسم لهما منفردين كان للغائب رد القسم كما قال ابن القاسم؛ لأنه قد يصير حظ الغائب في طرف والمشتري في طرف وبينهما حظ من لم يأخذ بالشفعة وذلك ضرر على الغائب؛ لأن من حقه أن يجمع له ذلك في موضعه، وإن صار حظ الغائب والمشتري في موضع كانا متجاورين لا شريكين، ولا شفعة في الجوار.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٧ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٧ · ص ٣٥٣