تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدنانير والدراهم يوم اشتركا، وهو قول غيره في المدونة.

الصقلي: قال بعض فقهاء القرويين: قول غير ابن القاسم لكل واحد بما اشترى بماله صواب، وهو الجاري على أصل ابن القاسم؛ لأن الشركة إذا فسدت لم يضمن أحدهما لصاحبه شيئا؛ لتفويته متاع صاحبه وثمنه لصاحبه، كقوله إن اشتركا بعرضين مختلفي القيمة فباع أحدهما عرض صاحيه لا يضمن له شيئا، وثمن عرضه له وبه يكون شريكا إن عملا بعد ذلك، فكذا ينبغي إن اشترى بالدنانير والدراهم عرضا يكون لصاحبه ذلك المال، كما كان ثمن العرض في شركة العرضين لصاحب ذلك العرض.

قلت: هو قول التونسي وقبله الصقلي، ويرد بأنه لا يلزم من اختصاص رب العوض بثمنه، اختصاص رب العين بعوضها؛ لأن أصل المذهب عدم إيجاب العين اختصاص ربها بعوضها إذا حركها غيره بخلاف العقد، فذلك في صرفها من أودعته دنانير، فابتاع بها سلعة فليس لك أخذها، إنما لك أخذ دنانيرك، ولو أودعته عرضا فباعه بعرض أو طعام فلك أخذ ثمن ما باع أو المثل مما له مثل أو القيمة مما لا مثل له.

التونسي: وقوله: (إن لم يجز قسم ما بأيديهما على قيمة الدنانير والدراهم) صواب، وفي القيمة في قول ابن القاسم نظر؛ لأنه إذا استوت قيمة الدنانير والدراهم يوم الشركة كانت السلعة بينهما نصفين فيجب أن يكون ثمنها واحد بينهما نصفين، فإن زادت قيمة الدنانير يوم القيمة فأعطى مثل دنانير أنظر صاحب الدراهم، وكذا إن زادت قيمة الدراهم وقبله الصقلي، ويرد بأنه بناء على ترتيب القسم على قيمة الغير، وأصل المذهب خلال ذلك؛ لأنها ليست من ذوات القيم، إنما هي من ذوات الأمثال، إنما يعتبر فيها عددها، فوجب ترتيب القسم عليها اعتبار عددها لا باعتبار قيمتها، وحمل اللخمي المذهب على قسمتهما على قيمة المالين يوم الشراء، وحمل قول ابن القاسم: أن المشترى بينهما على أنهما لم يعلما ما اشترى بمال كل واحد منهما.

قال: وحمله بعض أهل العلم على أنه ولو علماء غير صحيح، ولو كان كلك كان المشترى بينهما نصفين؛ لأن كلا منهما اشترى ملك صاحبه، ويكون اشتراؤه فوتا كالبيع الفاسد، ويكون قد اشتغلت ذمة كل منهما بنصف ما أخرجه من الآخر، وقول ابن القاسم: يأخذ كل منهما قدر ماله والربح على ذلك دليل أن مال كل واحد على ملكه،

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٧ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٧ · ص ١٢