تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: فيجب حمل قوله: جاز للآمر أن يرضى بفعله على لزوم ذلك له.

قال ابن حبيب: روى ابن القاسم: إن وكل الوكيل غيره فللآمر أن يجيز ذلك، ويكون الطعام له أو يأخذ رأس ماله من الوكيل.

قال: وأنكر أصبغ ومن لقيت من أصحاب مالك، وقالوا: إن فعل وكيل الوكيل ما ينبغي أن يفعل وتوثق لزم ذلك الموكل، ولا خيار له، وإلا غرم الوكيل ألول للآمر وبقي له الطعام، وبه أقول.

ابن رشد: والوكيل المفوض إليه في كل الأشياء لا أحفظ في جواز توكيله غيره نصا لأحد من المتقدمين، واختلف فيه الشيوخ المتأخرون، والأظهر أن له أن يوكل؛ لأن الموكل قد أنزله منزلته.

وقوله: يجوز ذلك للوصي في حياته وبعد موته هو نص مالك وأصحابه لا أعلم فيه خلافا.

ابن شاس: علم الموكل عجز الوكيل بانفراده عما وكل عليه أو عدم مباشرته ذلك عادة يجوز له توكيل غيره ولا يوكل إلا أمينا.

قلت: ظاهر لفظ ابن رشد أنه لا يوكل غيره ابتداء لكنه إن فعل لم يضمن، ومقتضى علة نفي ضمانه يقتضي جوازه ابتداء، ولفظ المازري كابن رشد، وظاهر قوله: أنه لا يوكل إلا أمينا أنه لا يشترط مساواته في الأمانة.

ودليل لفظ المدونة في كتاب الإجارة: إن اكتريت فسطاطا فأكريته من مثلك في حالك وأمانتك، فذلك جائز بشرط مساواته في الأمانة.

وإذا وكل الوكيل بإذن الموكل، ثم مات الوكيل الأول فقال المازري: الأظهر أن الثاني لا ينعزل بموت الأول، بخلاف انعزال الوكيل الأول بموت موكله، ولابن القاسم ما يشير إلى هذا وهو إمضاء تصرف من أبضع معه أحد الشريكين بعد تفاصلهما.

قلت: هي مسألة كتاب الشركة.

ابن الحاجب: ولا ينعزل الوكيل الثاني بموت الأول ابن عبد السلام، لا يتخرج فيه الخلاف من وكيل القاضي لليتيم، فإن فيه خلافا هل هو نائب عن القاضي أو عن

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٧ · ص ١٠٢