القاسم وأشهب، ومحمد عن ابن القاسم.
ورابعها: لابن حبيب في قبض أربعة لذلك يضمن كل واحد منها بالمسمى، وهذا قول أصحاب مالك؛ لأنه بالخيار في كل منها وقول أشهب أحسن.
قلت: الأول قولها: قال كالذي يسأل رجلا دينارا فيعطيه ثلاثة ليختار أحدهما فيزعم أنه تلف منها دينار فإنه يكون شريكا، ولو ادعى ضياع أحد الثوبين ففيها يضمن نصفا من التالف، وله أخذ الثاني أورده.
وقال محمد: ليس له إلا أخذ نصفه؛ لأنه لم يبعه ثوبا، ونصفا.
اللخمي: قول أشهب أحسن له رد الباقي، ويغرم في التالف الأقل أو حبسه بالثمن وفي التالف القيمة ما بلغت واستشكل قولها يضمن نصف التالف على أصلها أنه ضمان تهمة لا ستحالة تهمته في نصفه فقط، فإن اعتبرت تهمته ضمن جميعه وإلا لم يضمن، ويرد بأن شرط إيجاب تهمته ضمانه كونها في مشتراه له، ومشتراه أحدهما مبهما ففض عليهما فكان مشتراه نصف كل منهما فصار كثوبين أحدهما مشترى بخيار، والآخر وديعة، ادعى تلفهما وإن أخذهما على لزوم أحدهما والخيار في تعيينه، فقال اللخمي: هو على أقوال الأربعة - إن لم تقم بالهلاك بينة ولو قامت به بينة فعلى قول ابن القاسم فكما لم تقم، وعلى أصل أشهب يضمنهما كالرهن والعارية، ويتخرج نفي ضمانهما، وأرى ضمانهما مع عدم البينة، ونفيه معها؛ لأنه قبضهما على أنهما على ملك البائع حتى يعين ما اشتراه منهما.
الشيخ عن ابن حبيب: تفرقة ابن القاسم بقوله: يضمن الثوبين معا في قول المشتري أحدهما بالخيار دون إيجاب، وقوله يضمن أحدهما فقط في قوله: أحدهما على واحد بخياره غلط، وسواء أخذهما على لزوم واحد يختاره منهما أو على أنه فيه بالخيار إلا في ضياع واحد منهما يلزمه أخذ واحد من الباقي يختاره ولا يكون شريكا به فيما يقى، وفي الثانية هو فيه بالخيار ويضمن التالف فيهما، ولا تشبهها مسألة الدنانير لأن الدنانير فيها أمانة بينة، وفي البيع كلها على الضمان لأنه مخير في كل منهما، ورده الصقلي بقوله: والدنانير أيضا هو فيها مخير فلو قول ابن القاسم، ما فرق وإن تجاهله وتغليطه لابن القاسم لقبيح.