اللخمي: إن أتلفها بائعها فعليه قيمتها وله ثمنها، ولو كان حبسها بثمنها ففي كونها من مبتاعها أو منه روايتا محمد على الأولى كما لم تحبس إن أتلفها أجنبي غرم قيمتها وإن أتلفها بائعها فقيل يخير مبتاعها في إغرامه قيمتها أو فسخ بيعها ولابن القاسم لو قال قائل: يغرم قيمتها كأجنبي لم أعبه، وعلى الثانية إن تلفت بأمر من الله او من أجنبي انفسخ بيعها، وعلى الأجنبي الأكثر من قيمتها أو ثمنها وإن أتلفها بائعها أو باعها انفسخ بيعها، في إغرام مبتاعها بائعها الأكثر من قيمتها أو ثمنها وإن أتلفها بائعها الفسخ ببيعها في إغرام مبتاعها بائعها الأكثر من قيمتها أو الثمن ومنعه قولا: على قولي أشهب وابن القاسم: لأنه بيع طعام قبل قبضه كاللبن في الضروع، والثمرة الغائبة، وفيه ولو ابتاعها على كل قفيز بدرهم فهلكت قبل المكيل بأمر من الله فهي من البائع وانتقض البيع وإن تلفت بتعدي البائع أو بيعه إياها فعليه مثلها تحريا يوفيكها على الكيل لا خيار لك في أخذ ثمنك أو الطعام.
اللخمي: ولا إمضاء بيع البائع ولا أخذه بقيمته إن أكله أو وهبه؛ لأنه بيع لع قبل قبضه.
ابن محرز: كتب سحنون اسمه على هذه المسألة إنكارا لها.
قال فضل: يحتمل كونه؛ لنه رأى أن تبين استهلاكه ينفي تهمة المشتري ويثبت خياره كقول غير ابن القاسم فيمن ابتاع سلعة بمائة إلى أجل فتعدى بائعها ببيعها من غيره بثمانين نقدا وفاتت، وقيمتها ثمانون، إن لمشتريها أخذ ما باعها به ويعطي الثمن الأول عند أجله ولا يتهمان لما كان العداء ظاهرا، وكما قال ابن حبيب فيمن استهلك لرجل زرعا بحريق ظاهر أنه ياخذ منه القيمة طعاما.
قلت: ليس أصل غير ابن القاسم بحجة عليه، وكذا قول ابن حبيب ومسألة الغير تقدمت في الآجال.
وفيها: إن تلفت بتعدي أجنبي قبل كيلها قال: لم أسمع فيها شيئا، وأرى للبائع عليه القيمة، ويشتري بها طعاما للبائع ثم يكيله البائع للمشتري؛ لأنه لو عرف كيلها، غرمه المتعدي فلما لم يعرف كيله وأخذ مكان الطعام القيمة اشترى له طعاما بها يأخذه المشتري، وليس ببيع للطعام قبل قبضه؛ لأن التعدي إنما وقع على البائع.