تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفقهاء السبعة يقولون: بل هو لجميعهم وهذا الخلاف إنما هو إذا لم يكونوا شركاء عقد ولا حيث يوجب الحكم الشركة بينهم فإن كانوا شركاء عقد أو حيث يوجب الحكم الشركة بينهم فلا اختلاف أن الوضيعة بينهم وكذا لو وضع الذي ولي الصفقة أو الذي أشرك وهذا إذا كانت الوضيعة مما يشبه أن تكون وضيعة من الثمن.

قلت: وما تقدم لابن رشد من تفرقته بين الشركة وبين بيع المرابحة بأنه مكايسة والشركة معروف وإن تبع فيه.

ابن القاسم في المدونة فهو مؤكد سؤالا حضرت إيراده في حداثة السن بدرس الشيخ الفقيه أبي علي بن قداح قاضي الجماعة حينئذ، وهو في قولها.

قلت: إن اشتريت سلعة بمائة درهم فأشركت فيهما رجلا بنصفها ثم إن البائع حط عني فأبيت أن أحط شريكي قال: سئل عنها مالك، فقال يحط بين شريكه نصف ما حط عنه على ما أحب أو كره وفرق بين ما هذا وبين بيع المرابحة أن بيع المرابحة على المكايسة وهذا إنما هو شركة.

قلت: فلو وليت سلعة اشتريتها ثم حط عني بائعها من ثمنها؟ قال: لم أسمع من مالك فيها شيئا، وأرى المولي بالخيار إن وضع عن من ولي الذي وضع لزم البيع المولى وإن أبى فللذي ولي ردها كبيع المرابحة، وتقرير السؤال أن وضيعة البائع من ثمنه إن أوجب كونها لاستصلاح بيعه حقا في الوضيعة يقضي به لمن ملك مبيعه على وجه المعروف وإن كان إنما يوجب له تخييرا في قبوله دون الوضيعة أو رده إن لم يعطها لزم ذلك في الشركة كالتولية، وكثر كلام أهل الدرس فيه ولم يتحصل لهم عنه جواب ولم يتعرضوا لما قاله ابن محرز يحتمل أنه أراد الشركة الجبرية فيصير كالشفعة في وجوب طرح ما وضع عن المشتري عن الشفيع، فإن لم يكن كذلك قال ابن محرز، فلا أعلم بين الشركة والتولية فرقا.

قلت: بل الفرق أنه لما صار الشريك بشركته مماثلا للمبتاع في ابتياعه والمبيع ضرورة مساواته له فيما يعرض للمبيع المفروض من تلف ونماء ووضيعة، وربح لزم مماثلته له في استحقاقه الوضيعة الكائنة لاستصلاح البيع، ولما لم يكن المولى كذلك لم

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٦ · ص ١٣٨