تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الافتراق، ويجوز شرطها على البائع الأول، وهو ظاهر قول أصبغ في نوازله من جامع البيوع.

وفيها: إن أسلمت في الطعام أو عرض ثم أقلت من ذلك أو وليت ذلك رجلا أو بعته إن كان مما يجوز بيعه لم يجز أن تؤخر بثمنه من وليته أو أقلته أو بعته يوما أو ساعة ولو بغير شرط؛ لأنه دين بدين ولا تفارقه حتى تقبض الثمن كالصرف.

عبد الحق: قال بعض أصحابنا القرويين: يسوى بين بيع ذلك من المدين أو من أجنبي، فأما بيعه من المدين فهو فسخ دين في دين، وبيعه من أجنبي أخف؛ لأن ذمته لم تكن مشغولة، وقد أجاز تأخير رأس مال السلم عينا ثلاثة أيام، ونحوها غير أن هذه أخف لأن إحدى الذمتين في بيع ما في الذمة كانت مشغولة بالدين، وهذه لم تكن فيها ذمة مشغولة بدين وأجاز في الموازية تأخير ثمن الدين اليومين والثلاثة كالسلم.

اللخمي: معروف المذهب أن الإقالة أوسع من الصرف تجوز المفارقة فيها ليأتي بالثمن من البيت وما قارب ذلك، والتولية أوسع من الإقالة لا يجوز فيها شرط تأخير اليومين اتفاقا واختلف هل شرط تأخير اليومين والثلاثة في التولية، ثم قال: من ولي طعاما كان دفع رأس ماله بفور عقده لم يجز تأخير قبضه.

قلت: تأخير القبض في الإقالة أشد لاتحاد الذمة، وفيه خلاف تقدم تخريج تأخيره في التولية أحروي، قال: وإن كان السلم بتأخير رأس ماله ثلاثة أيام والتولية بفور العقد لزم تأخيره المولي إليه، وإن ولاه بعد مضيها فقولان: أحدهما: إن إطلاق التولية يقتضي التأخير لمثل ذلك وشرط التعجيل يفسدها، والأخر أنها تقتضي التعجيل، وشرط التأخير يفسدها، وهذا قياس على الشفعة غي الشراء بثمن مؤجل يقوم الشفيع بعد مضي الأجل؛ لأن الشفيع بمثل ذلك وكذا التولية.

المازري: وإن ولاه بفور العقد بشرط تعجيل النقد لم يجز، ولو ولاه على تأخيره الأيام التي شرط تأخيرها لنفسه لمنع على مذهب المدونة. إن بيع الدين المستقر في الذمة لا يجوز بشرط تأخيره اليوم واليومين، وأجرى بعضهم المسألة على الخلاف فيمن اشترى شقصا بثمن مؤجل، وقام الشفيع بعد حلوله فذكر ما تقدم للخمي، ثم قال: وهذا قد لا يصلح؛ لأن تغيير الأثمان يصح في الشفعة بالتراضي ولا يصح في التولية،

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٦ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٦ · ص ١٠٨