قلت يرد بأنه لو كان كذلك لفسد أخذ كل حق قبل أجله لملزوميته حينئذ الحوالة بما لم يحل ثم خرج القولين على الخلاف في المسبب عن عقد هل يعد متأخرا عنه أو متقدما أخذا ذلك من مسألة: إن بعتك فأنت حر، قال: فعلى الحكم بتقديمه تكون براءة الذمة المسببة عن المعارضة سابقة عليها، فصارت كمعاوضة بعد حلول الدين.
قلت؛: لا يخفى تكلف هذا وبعده؛ لأن مسألة العتق إنما قيل فيها ذلك؛ لتشوف الشرع للحرية، وما قرره فيها من تقديم المسبب على سببه؛ غنما هو في القوال لا الأفعال للاتفاق على لغو عتق وارث أخيه عبدا له قبل موته ببينة.
الصقلي: روى محمد: من باع عبدا بمائة دينار لشهر فأقال منه على أن زاد مبتاعه عينا أو عرضا نقدا أو مؤجلا جاز، ولا يجوز على أن يزيده مبتاعه عينا إلا إلى الأجل نفسه من صنف الثمن فيصير مقاصة، وعلى زيادة عرض جائز نقدا ولو كان من غير صنف الثمن ونظمه بعضهم فقال:
إذا استقالك مبتاع إلى أجل ... وزاد نقدا فخذه ثم لا تسل
حاشي من الثمن المرجى إلى أجل ... إلا إلى ذلك الميقات والأجل
مع الوقات فلا تزدد فإن لها ... حكما من الصرف التعجيل والأجل
وزده أتت من الأشياء أجمعها ... ما شئت نقدا ومضمونا إلى أجل
ما لم يكن صنف ما استرجعت تدفعه ... إلى زمان ولا بأس على عجل
ووجه الممنوع منها واضح وهو في منع زيادة البائع ما هو من صنف ما استرجع إلى أجل سلف بزيادة، فإن قلت: فييات وقيل مضي عشرة.
قلت: ليس كذلك هذه الأبيات من عيوب القوافي الإيطاء، وهو إعادة كلمة الروي قبل مضي سبعة أب، أما في البيت الرابع فواضح؛ لأن كلمة الروي فيه منكرة وفي غيره معرفة، والمنصوص لهم أن الاختلاف بالتعريف والتنكير كاختلاف الألفاظ وأما في البيت الثالث فقد يتوهم لاتحاد الكلمة فيه، وفيما قبله في التعريف وليس كذلك؛ لأن مسمى الأجل فيه مطلق غير مقيد وهو فيما قبله مقيد بكونه الأجل الذي