تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التهمة عنهما ويتوصلا إلى رد السلعة لبائعها ودفعه قليلا في كثير، وما يأخذه من أدخلاه بينهما من ربح سمي، إنما هو ثمن لمعونته إياه على الربا، وسمعه من باع طعاما أو غيره وهو ممن يعين بثمن لأجل فجاءه مشتريه فقال: وضعته فيما بعتني وضيعة كثيرة فخفف عني من الثمن الذي بعتني به لا خير فيه؛ لأنه يقول ابتداء أربح عليك للعشرة أثني عشر أو أكثر يراوضه على ذلك فإذا باع السلعة فنقصت عما اعتبرا من ثمنها في المراوضة طلب منه الوضيعة ليتمما ما دخلا عليه، وسمعه أكره أن يبيع رجل عاين طعاما من رجل لأجل على أن ينتقد من ثمنه دينارا فكره ذلك، وقال: لست أول من كرهه، كرهه ربيعة وغيره.

ابن رشد: هذه بيعة صحيحة في ظاهرها لا يتهم فيها إلا أهل العينة يخشى أنهما قصدا أن يبيع منه الطعام على أن يبيع له منه بدينار يدفعه إليه، ويكون الباقي له بكذا وكذا دينار لأجل، وذلك غرر إذ لا يدري ما يبقى له من الطعام إذا باع بدينار نقدا.

وقال بعض أهل العلم: إن دفع إليه الدينار من ماله لم يكن به بأس، وفي سماع سحنون إنه لا يجوز؛ لأنه يخلفه من الطعام يريد؛ لأنه إن كان وقع البيع على أن ينقده الدينار من الطعام فلم يصلحه أن يدفعه من عنده.

ابن رشد: العينة الجائزة بيع مبتاع عاين سلعة لطلبها منه قبل ملكه إياها ممن طلبها منه دون مرواضة ولا وعد، فلو قال: اشتر كذا أو آخذه بربح دون مراوضة على قدره كره.

عياض: وقاله ابن حبيب، وروى ابن نافع لا أبلغ به الفسخ.

قال فضل: هذاعلى قول ابن القاسم، ويجب فسخ شراء الآمر وكرهوا أن يقول لا يحل أن أعطيك ثمانين في مائة، ولكن هذه سلعة قيمتها ثلاثون خذها بمائة.

ابن مزين: لو كان مشتري السلعة يريد بيعها ساعة يقبضها فلا خير فيه ولو لم يكن البائع غائبا فليحق هذا علي قوله بالمكروه، وصور محظورها ثلاث:

الأولي: اشترلي كذا بعشرة آخذه منك باثني عشرة نقدا فيهما إن لم يشترط نقد المأمور جاز، وإلا فسدت؛ لأنها إجارة وسلف إن وقع لزمت الآمر فإن نقد المأمور جاز، وإلافسدت؛ لأنها إجارة وسلف إن وقع لزمت الآمر فإن نقد المأمور، ولم يمض قدر مدة بيع السلف ففي لزوم الأقل من أجر مثله والربح أو أجر مثله فقط، ثالثها لا أجر له؛ لأنه إتمام للربا لابن القاسم وسحنون مع ابن حبيب وابن رشد، ولو مضى

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٣٨٨