تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن الحاجب: هو لقب لما يفسد بعض صورة لتطرق التهمة بأنهما قصدا إلى ظاهر جائز اليتوصلا به إلى باطن مموع حسما للذريعة فأبطل ابن عبد السلام طرده بصرف فضة رديئة من رجل بذهب، ثم يشتري منه بذهبه فضة طيبة أقل من الأولى في

مجلس أو مجلسين قريبين ومثله في الأطعمة كثير وبصور منع الاقتضاء من الطعام طعاما، وأجاب بما حاصله: إن مراده باللقب جمع المعنى الذي استعملت فيه الصيغة عرفا، وإن لم يحصل المنع لتحصيل الفائدة بحسب الإمكان؛ لأن هذا إنما يسلك عند تعذر الحد والرسم، ألا ترى كيف أتى به مشتملا على ما يجوز وما لا يجوز.

قلت: حاصله أن حمله على أنه لم يقصد به تعريفا، وإنما قصد لبيان مسمى اللفظ عرفا مع دخول غيره فيه، وهذا خارج عن القواعد العلمية إذ لم يحمله على تعريف ولا على إخبار يصدق، والإعلام بالحقائق منحصر في التعريف الاصطلاحي المشروط بالطرد والعكس، وفي التعريف الشامل لنوع من مسميات اللفظ فقط، وشرطه الصدق بعدم دخول ما ليس من مسمياته تحته، كقولنا في تعريف منون من الأسماء: كل ذي تنوين تمكين اسم، ولو قيل فيه: كل ذي تنوين اسم لم يصلح لدخول الفعل والحرف فيه، والأمر أجلى من أن يقرر، ومن أنصف علم أن ظاهر كلام ابن الحاجب قصد التعريف لا الإخبار بقضية كلية لا تنعكس كنفسها، وما ذكره من عدم طرده يرد بأن

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٣٥٨