تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: لا، أرأيت إن كانت مختضبة كيف تصنع؟

ابن نافع: وهو رأي ابن رشد: يريد: إن كانت امتشطت بغير طيب، ولو كان بطيب أو تطيبت في سائر جسدها لوجب عليها غسله، كما يجب عليها نزع ثوب الزينة، وكما يجب على الرجل يحرم وهو متطيب غسل طيبه.

قلت: قول ابن رشد: يريد: إن كانت امتشطت بغير طيب يقتضي منعها من الامتشاط بغير طيب، وهو خلاف متقدم قولها: تمتشط بالسدر، ولما نقل الباجي لفظها قال: ولو مات زوجها بعد أن مشطت رأسها بشئ من الطيب، فروى أشهب في العتبية وذكر ما تقدم، وهذا خلاف ما تقدم لابن رشد.

وقول ابن رشد: لو كان بطيب أو تطيبت لوجب عليها غسله إلى آخره، خلاف قول عبد الحق في تهذيبه. قال بعض شيوخنا: إذا لزمتها العدة وعليها طيب فليس عليها غسله بخلاف من أحرم، وعليه طيب.

عبد الحق: يحتمل أن يفرق بينهما بأن المحرم أدخل الإحرام على نفسه، فلو شاء نزع الطيب عنه قبل أن يحرم وبأن فيما دخل على المرأة من وفاة زوجها والاهتمام به شغلا لها عن الطيب.

قال: وفي الموازية: لا تحضر حاد عمل طيب، ولا تتجر فيه ولو كان كسبها.

وللبرقي عن أشهب: لا تدخل الحمام ولا تطلي بالنورة، ولا بأس أن تستحد، والكحل لها تداويا معرى عن الطيب، ظاهر المذهب جوازه اتفاقا.

وفي وجوب مسحه بالنهار قولان للباجي عن رواية محمد: إن اكتحلت لضرورة بالصبر فلتمسحه بالنهار، مع رواية الشيخ: لا تكتحل إلا أن تضطر فتكتحل بالليل وتمسحه بالنهار من غير طيب فيه، ولظاهرها.

الباجي: وجدت لمالك ولم أتحققه: لا تكتحل بإثمد ولا بذي سواد ولا بذي صفرة ولا بذي طيب وإن اشتكت عينها.

ومعناه: إلا أن تدعو لذلك ضرورة، وأشار في الموطأ أنها تكتحل بما فيه صبر للضرورة، وهو المعروف من المذهب.

قلت: ففيه بما فيه طيب لضرورة، ثالثها: وتمسحه نهارا لظاهرها، ولعبد الحق عن

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٤ · ص ٤٥٧