تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقدم إلغاء ما طلقت فيه من دم حيض أو نفاس فتحل بالرابعة من ذلك، ففي كون أقل حيض العدة وجود مطلق مسمى الحيض كالطهارة أو يوما أو ثلاثة، رابعها: خمسة، وخامسها: يسأل النساء، لابن رشد عن رواية ابن القاسم، ورواية الخطابي وابن مسلمة وابن الماجشون، وقولها في كتاب الاستبراء: وإن رأته بعد أيام كثيرة يكون لها هذا حيضا مؤتنفا، فرأته يوما أو بعض يوم أو يومين ثم انقطع، فإن قال النساء مثل ذلك حيضة أجزأتها وإلا لم يكن استبراء وإن لم تصل فيها.

المارزي: مشهور قول مالك نفي التحديد وإسناد الحكم لما يقوله النساء أنه حيض، وعزا ابن شاس لسحنون مثل قول ابن الماجشون، وهو مقتضى نقل الصقلي عن سحنون: أن أقل أيام عدة ذات الأقراء أربعون يوما؛ لأن المنقول عن سحنون أن أقل الطهر ثمانية أيام، فإذا ضم إلى أقل الحيض وهو خمسة أيام كان مجموع القرء ثلاثة عشر يوما، فعدد ثلاثة منه تسعة وثلاثون يوما، ويوم إعلامها بذلك وقيامها به يكملها أربعين يوما.

وقال ابن عبد السلام: إنما حكاه غير ابن الحاجب عن سحنون استقراء من قوله، وهو ظاهر، وذلك يقدر أن الطلاق وقع في آخر لحظة من الطهر، فهذا قرء ثم حاضت بعده بخمسة أيام ثم طهرت أقل الطهر خمسة عشر يوما، ثم حاضت خمسة أيام فهذان قرءان وذلك خمسة وعشرون يوما، ثم طهرت خمسة عشر يوما، ثم دخلت في أول الدم الثالث، فذلك أربعون يوما، وهذا الاستنباط إنما يتم إذا علم أنه ليس، ثم من يقول: أن أقل الحيض في هذا الباب لا يزيد على خمسة أيام، وإلا فالمانع أن يقال: لعل مذهب سحنون أن أقل الحيض في هذا الباب عشرة أيام، وأقل الطهر عشرة أيام إلى غير ذلك من الاحتمالات التي لا تخفى.

قلت: ما قرر به الاستقراء يرد بأنه بناه على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما، وكذا ابن هارون.

والمنقول عن سحنون أنه ثمانية أيام، ويتقرر به الاستقراء حسبما قدمناه، وبأنه بناه على أنها تحل برؤية أول دم الحيضة الثالثة، وكذا ابن هارون وهو غير صحيح؛ لما تقدم من نقل ابن رشد عنه: إنما تحل بتمامه، وقوله: لعل سحنونا يقول إلى آخره، يرد بأن ابن

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٤ · ص ٤٠٧