تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ممكن ذي مؤنة كالحلف على تركه، وقول ابن شاس: الحلف على أمر ممكن ليفعلنه كقوله لأدخلن الدار يحلق بالحلف على الوطء إلا أن أجل هذا بعد الرفع حين الحكم إنما هو الحلف بالطلاق لا في وقف الوطء على فعل يفعله، ثم قال: ويحكم أيضا بالإيلاء على من عرف تركه الوطء مضارا، وطالت مدته، وأجله من يوم الحكم، وقيل يفرق بينهما دون أجل، وقيل: لا يفرق به بحال.

قلت: فقول ابن الحاجب ويلحق بالمولي من منع منها لشك، ومن امتنع من الوطء لغير علة مضارا، وعرف منه حاضرا أو مسافرا، ومن احتملت مدة يمينه أقل، إلا أن جلهم من يوم الرفع والأول من يوم الحلف، مقتضى تفسيره بمنصوص لمن قبله تفسير قوله من منع منها لشك بقول ابن شاس الحلف على أمر ممكن ليفعلنه فيكون عبر عن الإمكان بالشك.

قلت: والوقوف مع ظاهر قوله: (منع منها لشك) يرجح تفسيره بمن حلف لا وطئ امرأة بعينها أو من نسائه بطلاقها حتى يفعل كذا ما هو ممكن ذو مئونه، ثم نسي عينها، فإن مقتضى المذهب منعه منهما لما عرض من الشك، والأجل في هذا من يوم حلفه حسبما هو في الأمهات؛ لأنه حلف على ترك الوطء، أو بمن حلف بطلاق امرأة بعينها من نسائه ليفعلن كذا ثم نسيها، فإن مقتضى المذهب في هذه أيضا منعه منهما لما عرض له من الشك والأجل فيه من يوم الحكم، إلا أن مقتضى كلامه بعد ذلك يقتضي أن يمينه على ترك الوطء لا بالطلاق حسبما يأتي، وإذا كانت على ترك الوطء بطل قوله الأجل من يوم الرفع؛ لأن الأجل فيه يوم الحلف حسبما هو نص فيها.

قال ابن عبد السلام: كلامه مشكل، منه ما إشكاله باعتبار تصوره كما في هذه المسألة، ومنه ما إشكاله بالنسبة إلى إجرائه على المشهور وهو قوله ومن امتنع من الوطء لغير علة فيحتمل أن يكون متعلق الشك تعيين المحلوف على وطئها من زوجتيه، فقد ذكر بعضهم فيمن قال: والله لا وطئت إحدى امرأتي سنة ولا نية له في واحدة منهما من حين حلفه، من قام به منهما فلها وقفه؛ لأنه ترك وطأها خوف أن ينعقد عليه الإيلاء في الأخرى على إحدى القولين في هذا الأصل، والقول الثاني لا إيلاء عليه الآن في واحدة منهما حتى يطأ إحداهما، ويحتمل على بعد ما إذا قال لزوجته إن كنت حاملا أو إن لم تكوني

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٤ · ص ٣٠٠