تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه يتمادى ثم انقطع فأخبرت بانقطاعه، وينبعي أن يقبل قولها، وكما هي مؤتمنة على وجوده أولا فهي مؤتمنة على تماديه وانقطاعه.

قلت: من نظر وأنصف علم أنه قبل نقل ابن الحاجب أن المذهب إذا قالت رأيت أول الدم وانقطع أنه لا يقبل قولها، وأنه اختار من عند نفسه قبول قولها، وليس المذهب كما زعماه؛ لأنها إذا قالت: رأيت أول دم الحيضة الثالثة، ثم قالت: قد انقطع أنه لا يقبل قولها؛ بل المذهب كله في هذه الصورة على قبول قولها أنه لم يتمادى، وإنما الخلاف حسبما يأتي إن شاء الله في لغو انقطاعه واعتباره، وهو نصها ونص العتبية كما نذكره إن شاء الله، وإنما القول قولها إذا قالت: دخلت في دم الحيضة الثالثة، ثم قالت أنها كاذبة وما دخلت في دم الحيضة الثالثة حسبما ذكره من لفظ المدونة ومثله لفظ التهذيب.

وسمع عيسى جواب ابن القاسم في المطلقة، وهي ترضع فيموت زوجها فتدعي أنها لم تحض وتطلب إرثها، وإن كانت لا ترضع فهي مصدقة حتى يأتي عليها سنة، وإن لم تذكره وعليها اليمين إلا إن كانت قالت: حضت ثلاث حيض، والتي ترضع مصدقة حتى تفطم ولدها وبعد فطامه سنة.

ابن رشد: معنى قوله في التي ترضع أنها مصدقة حتى يأتي عليها سنة أنها مصدقة أنها لم تحض فيما بينهما وبين سنة مع يمينها ولها الميراث، ولا تصدق إن انقضت السنة فطلبت الميراث وزعمت أن عدتها لم تنقض؛ لأن بها جسما في بطنها تجره حتى تراها النساء ويصدقنها، ومن دليل هذه الرواية والله أعلم.

أخذ ابن العطار قوله: إن المطلقة إذا مرت بها سنة، وزعمت أنها مستبرأة ينظر إليها النساء إن رأين بها ريبة تمادت في سكناها ما بينها وبين خمسة أعوام، وزاد أنها تحلف لم تحض في المدة الماضية، ولا يصح ذلك إنما تحلف فيها دون السنة إذا صدقت دون أن ينظرها النساء، وقوله ذكرت ارتفاع حيضتها في حياة زوجها أو لم تذكره خلاف ما في الموازية لا تصدق ولا إراث لها إلا أن تذكر ذلك في حياته، وكذا لو ادعت قرب انسلاخ السنة أنها لم تستكمل الحيض الثالث صدقت مطلقا على هذه الرواية مع يمينها، ولا تصدق على ما في الموازية إلا أن تكون ذكرت ذلك قبل وفاته، ولو ادعت

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٤ · ص ٢٨٤