تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقول ابن عبد السلام: أنكر ابن حارث وجود الخلاف في الفداء بالأسارى، لم أجده له، بل ماتقدم مع قوله عن أشهب: لابأس أن يقبل في فدية رجال الكفار المال، وأنكره سحنون، ومن فدى حرا أجنبيا، ولادليل على عدم اتباعه في رجوعه عليه وعدمه مطلقا، ثالثها: على بيت المال، فإن تعذرت فعلى المسلمين، ورأبعهما: هذا إن كان عديما لسماع أصبغ أبن القاسم مع أبن رشد عن ظاهر الروايات والموازية وأبن بشير عن مقتضى عزو الباجي الأول لجمهور أهل المذهب مفسرا قول غير الجمهمور بالقول يأخذ مافدي من لصوص مجانا، ومقتضى القياس عن اللخمي، ومقتضاه عند ابن رشد، وعلى الأول في رجوعه به، ولو كان أضعاف ثمنه، وإن كره أو مالم يعلم صدق قوله: كنت قادرا على الخروج دون شيء أو بأقل، وفدي دون أمره وعلمه، فلا يتبع بما كان قادرا على الخروج دون قولان لسماع أصبغ مع الموازية واللخمي.

الشيخ عن سحنون: لو فداه ذمي بخمر أو خنزير أو ميتة، تبعه بقيمة ذلك وقيمة الميتة إن كانت مما يتمالكونه، وكذا لو اشتراه بذلك أو كافأه به عن هبته له.

قلت: لم والمكافأة تطوع؟ قال: لأنهم يقصدون الثواب، ولو فداء بذلك مسلم، لم يتبعه بشيء. زاد الباجي: يحتمل على قوله بإجازة الفداء بالخمر والخنزير أن يتبعه بثمن ذلك.

قلت: يرد احتماله بأن القاتل بعدم اتباعه سحنون القائل بجواز الفداء بذلك، وإلا تناقض ولاتناقض، إذ لايلزم من الفداء به الاتباع، وأول قولي ابن الحاجب في رجوع المسلم عليه بالخمر ونحوه، وإن كان اشترى الخمر لذلك قولان لا أعرفه، وفي أخذه من قول الباجي محتمل بعده، ولم يحك ابن رشد غير الثاني، وقيد قول سحنون في الذمي بكونه أخرج ذلك من عنده، ولو اشتراه، لتبعه بثمنه.

الشيخ عن سحنون: لو فدى جماعة فيهم ذو القدر والغنى وغيرهما، فإن علم العدو ذلك، وزرع الفداء على تفاوت أقدارهم وإلا فبا لسوية، وكذا لو كان فيهم عبيد ولربهم تركهم لفاديهم. الباجي: القريب غير ذي محرم كالأجنبي في اتباعه بفدائه.

ابن رشد: اتفاقا، وذو محرم لايعتق كذلك إن كان بأمره ليتبعه به، وإلا ففي كونه

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٣ · ص ٣٤