أبو عمر: لا أعلم خلافا بين الفقهاء في جواز شرب العصير إذا طبخ وذهب ثلثاه وهو قول عمر في الموطأ.
الباجي عن محمد: ليس ذهاب الثلثين من كل بلد ولا في كل عصير، فأما الموضع المعروف فلا بأس به، ولا أحد في طبخه ثلثين؛ وإنما أنظر إلى السكر.
قال أشهب: ولو نقص تسعة أعشاره.
وفيها: لا يجوز أن ينبذ تمر مع زبيب ولا بسر، أو زهو مع رطب، ولا حنطة مع شعير، أو شيء من ذلك مع تين أو عسل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى أن ينبذ البسر والتمر جميعا أو الزهو والتمر جميعا».
الباجي: ظاهر النهي التحريم عبد الوهاب إذا لم يسكر، اختلف أصحابنا في تأويل منع مالك منه، فقال: قوم هو على التحرير، وقال: قوم على الكراهة.
اللخمي: اختلف في ترك الجمع في الانتباذ فيما نهى عنه، هل هو واجب يعاقب فاعله، وهو قول محمد: إن تعمد ذلك أدب أدبا موجعا.
وقال عبد الوهاب وغيره: من فعله أساء، فإن لم يسكر جاز شربه، ولابن رشد في سماع الحدود من سماع أشهب.
وقيل: النهي في ذلك للتعبد لا لعلة، وهو ظاهر قول مالك في الموطأ.
وفيها: لا يعجبني أن ينبذ البسر المذنب الذي قد أرطب بعضه.
الباجي: المذنب كالبسر مع التمر.
قلت: فظاهره التحريم لا الكراهة.
وفي جواز خلط الزبيب والتمر للخل وكراهته: سماع أشهب، ونقل ابن رشد رواية ابن عبد الحكم، وفي كراهة النضوج من الخليطين لرأس المرأة روايتا ابن عبد الحكم.