تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يتم ويعيد، ولا بأس أن عليه إعادة. فقاس الشافعي شيئين مختلفين: الصلاة والصيام، قياسا واحدا. وأحكامهما مختلفة. فابتدأ القياس في هذا. وإنما ذكرت هذا من قوله لما أعاب على غيره من التحديد، وأفرط عليه القول فيه وهو ها هنا يحدد بين أن يدخل غلام في صلاة فلا يفرغ إلا وقد استكمل خمس عشرة سنة فاستحب له أن يتمها ثم يعيدها. ولعل الغلام يفرغ من صلاته في مقدار ربع ساعة من نهاره فكان هذا الغلام دخل في الصلاة وهو ابن خمس عشرة سنة ألا ربع ساعة، فلم يفرغ منها حتى استكمل خمس عشرة سنة إلا ربع ساعة، فلم يفرغ منها حتى استكمل خمس عشرة سنة فاستحب له أن يتمها ويعيدها. فلزمه في قياس قوله هذا، وهو أصله الذي بنى عليه أن يقول لو حضر غلام ابن خمس عشرة سنة ألا ساعتين أو ثلاث، القتال، وقاتل مع المسلمين، فانهزم العدو قبل أن يتم تلك [22 و] الساعتين أو الثلاث، فانهزموا وهو ابن خمس عشرة سنة إلا ساعة واحدة، ألا يفرض له، لأنهم انهزموا قبل أن تكمل له خمس عشرة سنة؟ فهل حكم بهذا أحد من أمة محمد، صلى الله عليه وسلم؟ إن سئل عن الغلام إذا حضر القتال مع المسلمين وشهد الغنيمة فإن كان ابن خمس عشرة سنة إلا ساعة لم يفرض له، وأسقط حقه من الفئ والغنيمة التي شهدها وقاتل فيها مع المسلمين. والسنة أنه يفرض له وهو في خمس عشرة سنة وإن لم يستكملها، ويفرض له أيضا إذا أنبت، وقد جاء في ذلك من البيان ما أحدثك به: حدثني يحيى بن عمر قال: حدثني سحنون والحارث وأبو الطاهر قالوا حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عبد الله بن عمر عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عرضه يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزه، ثم عرضه يوم الخندق، وهو ابن خمس عشرة سنة، فأجازه، وهو أول مشهد شهده. والنبي، صلى الله عليه وسلم، قد أجاز ابن عمر، يوم الخندق، وهو ابن خمس عشرة سنة لم يستكملها. فليفهم هذا من سمعه.

الرد على الشافعي · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرد على الشافعيص ٨٩