تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل هؤلاء، قال: فأعجبتني مقالته فقلت: كيف حبك لمدحة الناس؟ قال: ما أحب أن لي ملء بيت دنانير وأنه يقع في قلبي حب مدحة الناس لي، فقلت: فما هذه القلنسوة على رأسك؟ قال: وجدت قلبي يصلح عليها.

قال حذيفة: فلم أر أحدا إن شاء الله كان أصدق منه. قيل له: أين كان من يوسف بن أسباط؟ قال: ما كان يوسف بن أسباط يصلح إلا شاكردا لذلك.

قال أبو عمر: فذكرت ذلك لبعض الرقيين فقال: ذاك حناذا القلاء.

734- توبة بن الصمة

عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثني رجل من قريش، ذكر أنه من ولد طلحة بن عبيد الله، قال: كان توبة بن الصمة بالرقة وكان محاسبا لنفسه، فحسب فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال: يا ويلتا: ألقى المليك بأحد وعشرون ألف ذنب، كيف؟ وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت. فسمعوا قائلا يقول: يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى رضي الله عنه.

735- إبراهيم بن داود القصار أبو إسحاق الرقي

أبو بكر بن شاذان قال: سمعت إبراهيم القصار يقول: المعرفة إثبات الرب عز وجل خارجا عن كل موهوم.

وقال إبراهيم: الأبصار قوية والبصائر ضعيفة.

وقال: من اكتفى بغير الكافي افتقر من حيث استغنى.

وقال: الكفايات تصل إليك بلا تعب والأشغال والتعب في الفضول.

وقال: أضعف الخلق من ضعف عن رد شهواته، وأقوى الخلق من قوي على ردها.

إبراهيم بن أحمد بن المولد يقول: سأل رجل إبراهيم القصار فقال: هل يبدي المحب حبه؟ أو هل ينطق به؟ أو هل يطيق كتمانه؟ فأنشأ يقول متمثلا:

ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم    بكتمان عين دمعها الدهر يذرف

حملتم جبال الحب فوقي وإنني    لأعجز عن حمل القميص وأضعف

قال السلمي: إبراهيم بن داود من جلة مشايخ الشام، من أقران الجنيد وابن الجلاء عمر، وصحبه أكثر مشايخ الشام، وكان لازما للفقر مجردا فيه، محبا لأهله. توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة.

صفة الصفوة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفة الصفوةج ٢ · ص ٣٦٢