قلنا: يا رسول الله، حدثنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: "لبنة ذهب، ولبنة فضة، وملاطها (1) المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه.
ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم، تحمل على الغمام، ويفتح لها أبواب السماوات، ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين" (2).
(4397) الحديث الرابع والستون: حدثنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا أبو حيان قال: حدثنا أبو زرعة بن جرير (3) عن أبي هريرة قال:
أتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلحم، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة ثم قال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون لم ذلك؟ قال: يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون إلى ما أنتم فيه، ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم عز رجل؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي نفسي نفسي (4)، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.
فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبدا شكورا، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول